الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

300

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

فإذا كان هذا هو معنى السمع والبصر، فما معناهما في حقه عزّ وجل؟ وما الفرق بينهما وبين العلم؟

إن الثميني بعد عرضه لآراء الحكماء والرازي والكعبي والبصري يحوصل

المسألة قائلا:

وبالجملة، فقد تحصل للمشايخ هنا قولان: أحدهما: أنهما إدراكان مخالفان للعلم بجنسهما، مع مشاركتهما له في أنهما صفتان، كاشفتان، يتعلقان بالشيء على ما هو عليه. والثاني: أنهما من جنس العلم إلا أنهما لا يتعلقان إلا بالموجود المعين، والعلم يتعلق بالموجود والمعدوم وبالمطلق وهو الحقيقة الكلية، والمقيدة: وكلاهما مع ذلك صفتان زائدتان على علمه تعالى، ومن قال: إنه سميع لنفسه، فهو يردّهما إلى العلم.» (1).

المعين،

بصير

وهو

ولقد رجح قول الجمهور في أنّ الإدراكات المتعلقة بالمذوقات والمشمومات والملموسات إنما هي الإحاطة بمتعلقاتها، وهي داخلة في علمه تعالى «لأنّ الاعتماد في مثل ذلك الالتجاء إلى السمع، ولم يَرِدْ به والاستغناء عنه بالعلم كاف في دفع النقائص عنه في حقه»

(2)

صفة الكلام

هذا عن صفتي السمع والبصر، وأمّا عن صفة الكلام، فهي صفة ترتّـ ترتب عليها أبرز مشكلة في الفكر الإسلامي وهي قضية القرآن أمخلوق هو أم غير

وهي

مخلوق؟

قضية أسالت الحبر وشغلت بال كثير من العلماء المسلمين، وهي وإن تضاءلت العناية بها في عصورنا الراهنة لما توالت على الأمة الإسلامية من الخطوب

(1) مخطوط المعالم، ص: 112.

(2) مخطوط المعالم، ص: 112.

٢٨٥ / ٤٥٤