الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها

301

التي شغلتها عن هذه الإشكالات الفلسفية التي قد يراها البعض من الترف الفكري، فإنه لا يمنع ذلك الدارس المتخصص في أصول الدين وفي الفلسفة الإسلامية أن يستجلي أبعاد القضية ليكون على بينة من حقيقتها وموقعها في الحضارة الإسلامية، وبالتالي يكون أقدر على المساهمة في البناء بإزالة ما يشدّها إلى الركون والتخلف وإقامة ما يدفعها إلى التطور والازدهار.

طرحها؟

ولذا ونحن مع الثميني - فإننا سنحاول أن نتبين موقفه من المسألة، وكيف

إن الثميني -كما ذكرنا – قد أثبت صفة الكلام بطريقة السمع أصلا، وبطريقة العقل تأكيدا حيث قرر أن «الدليل على ثبوت كونه متكلما إجماع الأنبياء، وإجماع المسلمين» (1) وأنّ الشبهة القائمة في كون الرسول صادقا فيما يخبر به عن مرسله عز وجل ومنها كونه متكلما يلزم أولا أن يصدقه مرسله، وتصديقه إخبار وهو كلام ففي المسالة، دور، وفيها يقول الثميني تبعا للإيجي والجرجاني: «لا نسلم أن تصديقه له كلام، بل هو إظهار للمعجزة على وفق دعواه»، فقد تكون المعجزة كلاما كالقرآن الكريم الذي يعلم أنه معجزة خارجة عن طرق البشر، ثم يعلم به صدق الدعوى، وقد تكون المعجزة شيئا آخر (2).

لقد بين الثميني أن صفة الكلام تارة تضاف إلى الله تعالى بمعنى نفي الخرس، فتكون صفة ذات وتارة تضاف إليه بمعنى أنه فعل له، فيكون فعلا أفعاله سبحانه، فعلى الأول هو ليس بأخرس، وعلى الثاني: هو خلق للكلام

ويشرح الثميني المسألة فيبين أن «هناك قياسين متعارضين:

(1) مخطوط المعالم، ص: 160.

(2) مخطوط المعالم، ص: 160.

من

٢٨٦ / ٤٥٤