الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها

305

وأكد أن دليل الأحكام الشرعية التي جاءت في القرآن إنما هو اللفظ دون المعنى القديم، ولهذا عرفه أيمة الأصول: بالمكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر، وجعلوه اسما

للنظم والمعنى معا، أي للنظم من حيث الدلالة على المعنى، لا لمجرد المعنى» (1). وأخذ في مناقشة مسألة الكلام القديم الذي هو صفة الله من حيث سماعه، فذكر أن الأشعري جوزه، ومنعه الإسفراييني وأبو منصور الماتريدي، وخلص في النهاية إلى أن «جواز سماع الكلام القديم … بين الاستحالة ضرورة أنه المعنى، ولا سماع لمجرد المعنى، وإنما هو من ضروريات الصوت، وإلا لجاز سماع علمه أيضا، واللازم باطل، ولذلك أوّله بعضهم بما يدل عليه» (2).

إن الثميني بعد غوصه في أعماق هذه المسألة مبينا مختلف جهاتها وموقعه منها، يخرج إلى شاطئها مستسلما معترفا بضعف عقول البشر عن إدراك حقيقة كلام الله مفوضا الأمر في ذلك إليه جل وعلا بقوله: «والحق أن سماع موسى عليه السلام كسماع الملائكة الكرام كيف شاء الله تعالى أن يسمع، والتدقيق في مثل هذه المضائق مما لا ينبغي … ولو لم يأذن الشرع أن نصفه بالصفات العلية ما فعلنا» (3).

إن ذا ملجؤه الأخير: «التضييق في مثل هذه المضائق مما لا ينبغي لولا أن الشرع أذن لنا أن نصفه بالصفات العلية، وهو في الأخير يتبنى رأي أبي حامد الغزالي الذي يبدو أنه قد وجده (4) بكتابه (المعارف)، والذي يرى أن صفة الكلام

(1) م - س، ص: 166.

(2) م - س، ص: 168. (3) مخطوط المعالم، ص: 168.

(4) مخطوط المعالم، ص: 171، قد أشار إلى الكتاب في هذه الصفحة دون أن تكون العبارة صريحة أن الأقوال التي ذكرناها منه وهو كتاب يذكر مصطفى غالب أنه مخطوط اسمه الكامل:

المعارف العقلية والحكمة (الإلهية توجد منه نسخ مكتبتي باريس وأكسفورد.

٢٩٠ / ٤٥٤