الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

308

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

ومما يرويه عنه أيضا: «أما المحل يعني العين - فليس بركن في صحة الرؤية» (1). واستشهد بأقوال أخرى للغزالي في هذا المقام، معلقا على جميع ما أتى به من الأقوال قائلا: «وفي جميع ما ذكر كما ترى نفي للرؤية المعتادة بل استحالتها، وتصريح بأن ذلك ازدياد علم لا إحساس بالعين» (2).

ويذكر أن الشماخي يرى أن مذهب الغزالي هذا لا ينكره نافي الرؤية بل

يسمّيه علما يقينيا، والخلاف بينهما لفظي

ب - امتناع الرؤية بدليل النقل

(3)

اعتمد على الدليل النقلي كلّ من المثبت للرؤية والنافي لها، ولذا نجد الثميني قد اعتنى به عناية كبيرة ولعل اهتمامه به بما لمكانة النقل في الاستدلال العقدي. فهو قد حلّل الأدلة ما أمكن له ذلك، وبين موقف كل من المثبت والنافي، منها.

-

ويمكننا قبل أن نستعرض طريقته في عرضه لهذه الأدلة أن نذكر هنا أنه - وهو ينفي الرؤية- يعقب عرضه لأدلة المثبتين بأنهم قالوا: إن «الأدلة السمعية … وإن كان كل واحد منها ظاهرا، فليس بنص [ولكنها] لكثرتها وتواطئها على معنى واحد تفيد القطع بالرؤية» (4).

إن الأدلة التي جاء بها الثميني وهي للإثبات هي: قوله تعالى: {رَبِّ أَرني أنظر اليك قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِن انظر إلى الحَبْل فَإِن اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تراني (الأعراف: (143) فهذه الآية دالة على صحتها.

(1) م - ن.

(2) م - ن.

(3) م - ن.

(4) مخطوط المعالم، ص: 173.

٢٩٣ / ٤٥٤