Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها
309
والتي تدل على وقوعها هي: قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا
ناظرة القيامة: 22 (23). وقوله: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا - القمر لا تضامون في رؤيته .... » (1).
إن الآيتين الكريمتين السابقتين يرى المثبتون في أولاهما أنها لإثبات الرؤية
من وجهين
الأول: أنّ الإراءة لو لم تكن ممكنة لما سألها النبي موسى عليه السلام. والثاني: «أنه علّق فيها الرؤية على استقرار الجبل وهو ممكن في نفسه، والمتعلق إلى الممكن ممكن، وإلا لزم صدق الملزوم بدون اللازم، وهو محال» (2). ويرون في ثانيهما أنّ النظر الموصول بإلى رؤية «خاصة وأنه اسند إلى
الوجه وقيد بـ (يومئذ».
وأما رأيهم في الحديث فهو: أن التشبيه فيه إنما هو تشبيه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، وبدون جهة وجسمية ولوازمها، إذ كل ذلك مستحيل في حقه تعالى» (3).
ثم إنه من بعد ذلك، بين وجهة نظر النافين للرؤية في الدلالة التي ساقها المثبتون، ففي الآية الأولى يقول: إنّ مبنى بيان الشرطية فيه جواز سؤال الأخص، وهو الرؤية، عند فرض جواز سؤال الأعم، وهو العلم، وبما أن الرؤية بالعين جزئية من جزئيات العلم» فالآية لا تفيد الرؤية العينية لأن «جواز سؤال الأخص عند فرض جواز سؤال
الأعم غير مسلّم، وذلك لأن وجود الأعم لا يستدعي وجود الأخص» (4).
(1) صحيح البخاري، كتاب: مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، رقم: 529.
(2) مخطوط المعالم، ص: 172. (3) مخطوط المعالم، ص: 172. (4) مخطوط المعالم، ص: 173.