الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

ومن حجج النافين الي جاء بما قوله تعالى: {ولا تُدْرِكُهُ الابصارة (الأنعام: 103) على أنّ الرؤية إدراك البصر» و «أنّ الإدراك المضاف إلى الإبصار إنما هو رؤية»، فكانت الآية محل نقاش بين المثبت والنافي، وهو نقاش يأتي فيه الثميني باعتراضات أربعة للمثبت:

أولاها: أنّ الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي، إذ حقيقته النيل والوصول، والرؤية المكيفة بكيفية الإحاطة أخص مطلقا من الرؤية المطلقة، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.

وجواب النافي عليه على لسان الثميني: يمنع أن يكون «الإدراك ملزوما بالإحاطة، لأن الوصول إلى الشيء لا يقتضي الإحاطة به من جميع وجوهه لصدقه عند تعذر ذلك (1).

وثانيها: أنه بعد تسليم كون (ال) للاستغراق، وإذا دخل النفي على (ال) الاستغراقية كان لسلب العموم ورفع الإيجاب، وتلك سالية جزئية وهي لا تنافي الموجبة الجزئية التي هي المدعى.

وزاد بسطا للمسألة حيث قال: وحاصله أن تدركه الإبصار، موجبة

كلية، لأن موضوعه جمع محلى باللام الاستغراقية، وقد دخل عليها النفي فيرفعها، ورفع الموجبة الكلية سالبة جزئية» (2).

ثم يبين ويوضح المستند المنطقي عند المثبتين القائل: بأن الآية الكريمة ولاً تدركه الابصار يحتمل [فيها] إسناد النفي إلى الكل: بأن يلاحظ أولا دخول النفي ثم ورود العموم عليه فتكون سالبة كلية، ويحتمل فيها] نفي الإسناد إلى

(1) مخطوط المعالم، ص: 178.

(2) مخطوط المعالم، ص: 177.

٢٩٧ / ٤٥٤