الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الفصل الرابع: النبوة وغاياتها

321

غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل وهو حادث … وهذا … لا تنكره الأشاعرة بل

يقولون به … لكنّهم يثبتون أمرا زائدا وراء ذلك، وهو المعنى القائم بالنفس» (1). وتجنبا للتفصيل في التعريف عن كيفية الإعلام بالاصطفاء نجد الآمدي وهو مِنْ بَيْنِ مَن عَرَّفَ النبوة يقول: هو عبارة عن قول الله لمن اصطفاه إنك رسول» (2)، ومثل ذلك قول الإيجي: «أما في العرف فهو عند أهل الحق من قال له الله أرسلتك أو بلغهم عني أو نحو ذلك» (3).

وإنا وإن قطعنا النظر في تلك الحدود، وفي طريقة الاصطفاء، وفي كيفية ثبوتها، فإنّ الذي يمكن تأكيده هو أنّ المتكلمين مجمعون على أن المولى عز وجل ينتقي من البشر رسلا مصداقا لقوله: اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ

الناس الله (الحج: 75)، ولقوله: واللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاته (الأنعام: 124). ولئن قال الثميني بالاكتساب كما سبق ذكره فقد بين الفارق بين مذهبه ومذهب الفلاسفة فيه حيث يقول: «إننا لم نختلف معهم في الاكتساب وعدمه، فليس الخلاف إذا بخلاف معنوي، إذ من شرطه أن يرد الإثبات والنفي على شيء واحد، وإنما هو اختلاف راجع إلى التسمية … فنحن لا نسمى ما وصفوه بالنبوة، ولذا لا نقول بالاكتساب وهم لا يسمون ما وصفناه باسم النبوة فلذا لا يقولون بعدم الاكتساب بل هم نافون للوجه الذي نقوله في النبي مخاطبة الملك له حقيقة … »

من

(1) مخطوط المعالم، ص: 160 - 161.

(4)

(2) الآمدي، المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين)، تحقيق: عمار طالبي، تحت عنوان:

(اصطلاحات الفلاسفة)، ص: 77.

(3) الإيجي (المواقف)، ص: 337.

(4) مخطوط المعالم، ص: 185.

٣٠٥ / ٤٥٤