Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢322
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
ويرى الثميني أن «ما ذهبوا إليه لا إشكال في أنه كفر وتكذيب» (1).
ولقد بين محللا - المعنى اللغوي للنبوة وأنها من مادة (نبا)، وهي بالهمز من
(النبا) بمعنى الخبر، وبدون الهمز من (النبوة) بمعنى ما ارتفع من الأرض، وبين علاقة كل من المعنيين بالمفهوم الاصطلاحي
وبين الفارق بين معنى النبوة ومعنى الرسالة معتمدا في ذلك على ما ذهب إليه العلماء السابقون من التفريق بينهما على أنه ليس كل نبي رسولا، لأنّ الرسول يوحي إليه ويؤمر بالتبليغ فالمختص بالأول والثاني رسول، وبالأول فقط نبي وهذا رغم ما في الآيات الكريمات من التنصيص على أن النبي كذلك مرسل، كما في قوله عز وجل: ﴿وَكَمَ اَرْسَلْنَا مِن نَّبِيءٍ فِي الأَوَّلِينَ﴾ (الزخرف: 6)، وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا في قرية من أبيء الا أخذنا أهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ
(3)
يضَرَّعُونَ} (الأعراف: 94).
ويظهر صريحا تخصيص النبي بالإرسال في قوله جل وعلا: {وَمَا أَرْسَلْنَا قبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيءٍ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أمنيته (الحج: (52)، وهذا يجعل اللبس في التفريق بين النبوة والرسالة عند الاعتبار أن النبي لم يؤمر بالتبليغ وبالتالي فهو غير مرسل، وقد نصت الآيات السابقات على أنه مرسل كذلك.
إن هذا الأمر لم يغفل عنه العلماء قديما وحديثا فهذا – مثلا – أحمد ديدات المختص في علم مقارنة الأديان يفسر ذلك كما فسره من قبل غيره أن النبي هو
(1) مخطوط المعالم، ص: 186.
(2) مخطوط المعالم، ص: 185
(3) مخطوط المعالم، ص: 186.