Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
323
المبلغ للرسالة دون أن يلزم بشرع، وبأنه لا حول له ولا قوة في مواجهة المواقف
العسيرة (1)، وهذا المعنى لم يصل إليه الثميني و لم يتعرض له.
والذي يبدو صوابا من وجهة نظر أخرى في الآيات الكريمات هو أن هذه الآيات إنما جاءت لتؤكد أنّ كلّ مرسل نبيء وأن من الأنبياء مرسلين، أما كون النبي هو الذي أوحي إليه دون أن يؤمر بالتبليغ أو أمر بالتبليغ أو أرسل بشرع أو لم يرسل به فهذا ما لم تصرح به الآية، ولا يمكن فهمه إلا بقرائن خارجية، وهو الأمر الذي جعل الثميني وغيره يؤكد أن «الرسول إذا أخص من النبي مطلقا، فكل رسول نبي من غير عكس، وعليه [-يقول الثميني-] أصحابنا والأكثرون» (2).
ولقد تحدث الثميني عن فائدة بعثة الرسل وأنها ليقطع بعثة الرسل وأنها ليقطع الله بهم أعذار الجاحدين، ليرشد العقول إلى الحق بغير تعب وليفطنها إلى دقائق الأنظار التي لا تمتدي العقول إليها لولاهم … » (3).
وتعرض إلى كون بعثتهم ممكنة عند الإباضية والأكثرين، خلافا للمعتزلة التي أو جبتها عقلا بناء على أصل وجوب الصلاح، والأصلح، وخلافا للبراهمة التي
أنكرتها عقلا كذلك (4).
المعجزة ودلالتها:
إن الحديث عن النبوة يقتضي الحديث عن المعجزة لوثيق ارتباط هذه بتلك،
(1) أحمد ديدات، (ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد (ص))، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، ط
سنة 1991. ص: 23.
(2) مخطوط المعالم، ص: 186.
(3) مخطوط المعالم، ص: 187.
(4) مخطوط المعالم، ص: 186.