Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤324
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
وقد فصل الثميني القول حول المعجزة، مبينا أنّ الرسل المبعوثين قد أيدوا بمعجزات تدل على صدقهم تفضّل الله سبحانه كما عليهم، ويعرفها بأنها: «فعل الله سبحانه الخارق للعادة، المقارن لدعوى الرسالة، متحدى به قبل وقوعه، غير مكذب، يعجز من يبغي معارضته عن الإتيان بمثله»
(1)
وتعرض في ذلك لمسائل متنوعة كتحليله ألفاظ الحدّ مبينا معنى الفعل والخارق وكتفنيده رأي البراهمة في المعجزة، وتفريقه بينها وبين السحر والكرامة.
هذا ويذهب الثميني -وهو من الإباضية خلافا لما ذكره عنهم النسفي)
(2)
إلى: «أنّ دلالة المعجزة لا يصح أن تكون من جملة الأدلة السمعية إذ يستحيل أن تثبت صحة الأدلة السمعية قبل ثبوت دلالة المعجزة» (3).
ويذكر في وجه دلالتها ثلاثة أقوال منبها إلى أنه لم ير لأصحابه في ذلك نصا:
أول هذه الأقوال أنها عقلية، وذلك لخلق الله سبحانه «الخارق وفق دعوى الشخص، وتحديه مع العجز عن معارضته، وتخصيصه بذلك يدلّ على إرادته تعالى» (4).
فالتصديق صفة للخارق الحادث الواقع على الوجه المخصوص كسائر صفات الأفعال الحادثة. إذ إن اتصاف الحادث بصفة بدلا عن نقيضها الجائز يدلّ عقلا على إرادة الفاعل» (5). وقد بيّن أنّ الفاعل إنما هو الباري المختار لا العلة ولا الطبيعة.
(1) مخطوط المعالم، ص: 187.
(2) أبو المعين النسفي، التمهيد في أصول الدين)، ص: 45.
(3) مخطوط المعالم، ص: 190.
(4) م - ن.
(5) م - ن.