الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

الباب الأول: الإمام الثميني، حياته وآثاره

لقد كانت بيئته الطبيعية وارجلان)، و (بَنِي يَزْجَن) بوادي مزاب، وهما مكانان يقعان جنوب الأطلس الصحراوي الجزائري، بعيدا عن العاصمة بحوالي 700 كلم كان الناس يقطعونها على الدواب مسيرة شهر.

إنها منطقة شديدة البرودة شتاء شديدة الحرارة صيفا، نادرة الأمطار، أراضيها مترامية الأطراف، وهي إما فياف رملية، أو جبال صخرية، كانت تقطنها

قبائل متنقلة، وأخرى مستقرة، تعتمد في معيشتهما على التجارة والزراعة التي من الحيوانات القادرة على تحمل ذلك المناخ،

الله لها

قوامها النخلة، وعلى ما سخر وهي تشرب من المياه الجوفية المستخرجة من الآبار بوسائل بدائية.

ونظرا إلى هذا فلقد كانت حياة الناس بالمنطقة جد صعبة، وكانت جهادا

مستمرا ضد الطبيعة وقساوتها.

إن هذا هو المحيط الطبيعي الذي عاش فيه الثميني.

- 2 - الأوضاع السياسية

وأما محيطه السياسي فانه كان محيطا متأثرا بتطورات سياسة الدولة العثمانية، التي كانت تبسط نفوذها على العالم الإسلامي لانتهاء الخلافة الإسلامية إليها من جهة، ومتأثرا أيضا بالعلاقات التي كانت للجزائر بهذه الدولة، والتي كانت تمتاز بمقومات سياسية مستقلة لاستقلال حكم الدايات فيها عن الدولة العثمانية ما بين سنة 1671 م - وسنة: 1830 م) من جهة أخرى.

–

هذا ويرى الدارسون في هيمنة الأتراك على الحكم في هذه الفترة بالجزائر خلافة إسلامية شرعية تحظى بالمؤازرة والتأييد، بينما يراها بعضهم إدارة مستحوذة

(1) ناصر الدين سعيدوني (الجزائر) في التاريخ العهد العثماني، ص 14.

٣١ / ٤٥٤