Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢332
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
وتعرّض قبل ذلك إلى الآراء المختلفة في حصر معجزاته، وذكر «أن أفضلها وأعظمها القرآن العظيم الذي لم تزل تقرع أسماع البلغاء بتضليل كل دين غير دين الإسلام، آياته وتحرك بطلب المعارضة على سبيل التعجيز حمية اللسن المتوقدي الفطنة الأقوياء المعارضة نظما ونثرا الخائضين في كل فن من فنون البلاغة طولا وعرضا، بحيث لا تفلت عن معارضتهم أمنع كلمة وإن لم يفرض فيها تعجيزهم» (1).
جاء بآيات من الذكر الحكيم دلّت على التعجيز والتحدّي وعقبها بقوله: ومع ذلك لم تحرك أنفتهم وهم المجبولون عليها، ومن عادتهم أنهم لا يتمالكون معها ضبط أنفسهم عند ورود أدنى عارض يقدح في مناصبهم، وإن كان في ذلك حتف أنفسهم، فكيف بما هو من نوع البلاغة التي هي كلامهم، وتدب فيهم دبيبا، حتى أنهم فيها في كلّ واد يهيمون، لكنّ القوم أخرسهم أنهم أحسوا بأن الأمر الإلهي لا تمكن مقاومته، إما لأنه ليس في طوقهم وهو الأصح، أو للصرفة، وهما قولان للمتكلمين ومن لم يستح منهم (2).
ولقد بين الفرق بين الآية، والمعجزة على أنّ الآية تدل على صحة ما جاء به [الرسول] وإن لم يتحد بما، وأن المعجزة مشروطة مع ذلك بالتحدي» (3). وبين كذلك الآراء في أوجه الإعجاز في القرآن الكريم، مفندا على الخصوص أن يكون بالصرفة عدم إتيان العرب بمثله، ومبينا أن عجزهم إنما هو: لأنه ليس في طوقهم، وهو الأصح» (4).
(1) مخطوط المعالم، ص: 197.
(2) مخطوط المعالم، ص: 197.
(3) مخطوط المعالم، ص: 198. (4) مخطوط المعالم، ص: 197.