الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

الفصل الرابع: النبوة وغاياتها

333

والذي اختاره الثميني في الوجه المعجز المتحدّى به من القرآن، هو أسلوبه مشتملة على

ونظمه وفصاحته وجزالته لأنه عليه السلام تحدى بسورة منه، وهي الأمرين، وهما: الجزالة والأسلوب الخاص» (1).

وهكذا، فالقرآن في نظره - تحدّى ببلاغته لا لوجود غيبيات به، ولا

لموافقته العقول وما شابه ذلك، فإنّ ذلك من أوصافه، إلا أنه لم يقع به التحدي، فالمعجز على المختار المتحدى به البلاغة».

وقد أجاب من ارتاب أن يكون القرآن معجزة لما ورد حوله من الاختلاف في وجه إعجازه قائلا: «إن عجز الخلق عن معارضته بسورة من مثله معلوم بالضرورة لا ريب فيه البتة، ولم يختلف فيه أحد، وبهذا يعرف كونه معجزة،

والاختلاف بعد ذلك في وجه إعجازه لا يقتضي الخلاف في كونه معجزة» (2). فصدق رسالته قد تأكدت بطرق عدة أهمها: نبوات سابقة، ومعجزة خالدة، يقول الثميني: «إنّه إذا علم صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام بدلالة المعجزة، وجب تصديقهم في كل ما أتوا به عن الله سبحانه، إذ يستحيل منهم الكذب عقلا والمعاصي شرعا لأنا مأمورون بالاقتداء بم» (3).

فما الذي جاءنا من قبل رسولنا محمد؟

ما جاء به الرسول محمد:

إنه من المتعذر حصر ما جاء به محمد التعدد سبل الوصول إليه (4)، وإنه الله لمن اليقين أن الله جل وعلا أنزل عليه قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى قوله: اليوم

(1) مخطوط المعالم، ص: 198.

(2) مخطوط المعالم، ص: 200.

(3) مخطوط المعالم، ص: 192.

(4) راجع مثلا: مشارق) أنوار العقول، ص: 27 - 28.

٣١٧ / ٤٥٤