Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢342
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
ومؤكدا في آن واحد جواز حشر الأجسام ووقوعه، وأنه «معاد لعين
الأجساد المعدومة لا لمثلها» (1).
ولقد حوصل المسألة بـ «أنّ الله سبحانه وتعالى يحيي الأبدان بعد موتها، والدليل عليه أنّ الإعادة إما أن تكون بمعنى إعادة الجواهر بعد إعدامها، أو جمعها بعد تفريقها وكلاهما، ممكن وكل ممكن أخبر الصادق بوقوعه فهو حق، فالإعادة حق» (2).
وليزيد مذهبه جلاء ووضوحا خاصة فيما يتعلق منه بإعادة المعدوم يقول: وإنما قلنا: إن الإعادة بالمعنى الأول ممكنة لأنّ ماهية الجواهر والأعراض تقبل الوجود والعدم لذاتها، لما عرفت من أنّ القبول لا يكون إلا نفسيا، وإلا للزم التسلسل، وذواتها لا تنقلب بعد عدمها فلما قبلت الوجود والعدم ابتداء لزم
تقبلهما انتهاء.
وإنما قلنا: إنما تقبل الوجود والعدم، لأنهما لو لم تقبل إلا الوجود لكانت قديمة واجبة الوجود، وهو باطل لما سبق من برهان حدوثها، ولو لم تقبل إلا العدم لكانت ممتنعة الوجود، والعيان يكذبه.» (3).
هذا فيما يتعلّق بالإعدام المطلق، وأمّا عند الإعدام بتفريق الأجزاء فلا إشكال
فيه حيث يقول:
«وأما إمكان الإعادة بالمعنى الثاني، وهو جمع الأجزاء بعد تفريقها، وخلق الحياة فيها، فواضح هذا إذا نظرنا إلى الإعادة بحسب قابلها، وإن نظرنا
(1) مخطوط المعالم، ص: 269.
(2) مخطوط المعالم، ص: 268.
•
(3) مخطوط المعالم، ص 268.