الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الفصل الرابع: النبوة وغاياتها

345

المذهب الأول: هو أن الوعيد جاء للتخويف فقط، لا لفعل الآلام، ويذكر

أنه قول للباطنية، وحجتهم:

أولا: أن الله تعالى يقول: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ (الزمر: 16).

وثانيا: أن أرحم الراحمين لا يعذب العبد، الحيوان الضعيف، لأنه بمعصيته قصر في حق نفسه، ولا نفع الله ولا ضرر في عمل يصدر منه، خاصة وأن الأفعال كلها واقعة بإرادته تعالى، وخلقه، ولا أثر للعبد في شيء منها (1).

والذي يردّ به الثميني الحجة الأولى: هو أن التخويف المذكور في الآية إنما هو في الدنيا ويقع المخوّف به في الآخرة. ويرد الثانية: بأن الكلام فيها «مبني على التحسين العقلي وهو باطل، وعلى طلب الإطلاع على سر القدرة، وهو مما نمينا عن الخوض فيه» (2).

المذهب الثاني: فهو «أنّ العذاب إنما يحسن في حق المشرك دون الموحد وهو قول المرجئة»، وهؤلاء جزموا بنفي عقاب من مات من أهل الكبائر قبل أن يوفق للتوبة»، واحتجوا كما يذكر الثميني- بقوله تعالى: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الكافرين (النحل: (27)، ودخول النار خزي بدليل قوله تعالى: إنك من تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدَ اَخزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارِ) (آل عمران: 192). واحتجوا بقوله عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنْ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ

وَتَوَلَّى (طه: 48)، والألف واللام في (العذاب) للعموم.

واحتجوا أيضا بأنه عند التعارض يرجّح آي الوعد على أي الوعيد، لأن

رحمته وفضله أغلب».

(1) مخطوط المعالم ص: 275.

(2) مخطوط المعالم، ص: 275.

٣٢٩ / ٤٥٤