الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

346

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

واحتجوا كذلك بقوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِي الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الله … (الزمر: 53) والمراد من (عباده): المؤمنون، «لأن الإضافة

تشعر بالتشريف ولا شرف للكافر» (1).

ويجيب الثميني على هذه الحجج كلّها من وجهة نظر من جوز العذاب

للموحد معتمدا في ذلك رأي الأشاعرة والإباضية.

أماً على أصل الأشاعرة: فإن الآيات المخصصة العذاب بالكافر فالمراد بما

عذاب وخزي خاص، وهو الذي يقتضي الخلود، ولا فلاح بعده». وأما على أصل الإباضية فالمراد بالكافر في ذلك القدر المشترك» (2) بكلامه أن العذاب عند الفريقين ينال الموحد كذلك، إلا أن ويعني خصوصية الخزي الذي توعد الله به الكافر تقتضي خلوده في النار ولا فلاح بعده، خلافا للموحد، لأن الكافر عند الأشعرية: هو من جحد رسالة محمد ا أو شيئا مما يعلم منها بالضرورة.

وأما عند الإباضية فهو عذاب بخصوصيته تلك ينال الكافر، سواء كان

كفره كفر نعمة أو كفر جحود، ما لم يتب، كما سنوضحه بعد قليل. ويجيب الثميني مرة أخرى بأن المراد من قوله تعالى يا عبادي: العموم

المراد به الخصوص

(3)

(1) مخطوط المعالم، ص: 275.

(2) مخطوط المعالم، ص: 275.

(3) في أحكام العموم المراد به الخصوص، راجع مثلا: الشيخ نور الدين عبد الله السالمي، شرح (طلعة الشمس على الألفية المسماة شمس الأصول له أيضا المطبعة الشرقية مسقط، 1981 ج: 1، ص: 129 وما بعدها. الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر) للعلامة بن قدامة دار القلم، بيروت (د)،ت، ط، ص: 213 وما بعدها.

٣٣٠ / ٤٥٤