Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
الباب الأول: الإمام الثميني، حياته وآثاره
ولقد كان أهل وادي مزاب يهتمون بها، على الرغم من أن هذا الوادي كان يظهر كغيره من المدن الجزائرية الصحراوية النائية، والمناطق الجبلية البعيدة منفصلا
عن غيره من البلدان ومستقلا بنفسه، وإن لم يكن كذلك.
وبالفعل فلقد كان نظام العزابة (1) قائما فيه، وبيده الحل والعقد في القضايا الاجتماعية والقضائية والسياسية، ولكن مع ولاء لدار الجهاد ومقر الإمامة العلية بالجزائر.
لقد كان الناس يعيشون في ظل هذا النظام مواكبين لتطورات الأحداث في العالم الإسلامي، فهم وإن كانوا بعيدين عنها لما يواجهونه من صعوبات الحياة، كانوا قريبين منها لما كان يصل إليهم من أخبار عن البلاد قد يفرحون با، يحزنون لها، وقد يؤثرون فيها.
- 3 - الأوضاع الاجتماعية
وقد
هذا وأما الوضع الاجتماعي الذي كان يسود تلك المنطقة فإنه كان وض تمزق ومعاناة، إذ كان الفقر وسوء المعيشة سائدين آنذاك، وكان الجهل فاش فاشيا، والأوبئة منتشرة، والصراعات القبائلية، والعشائرية مستفحلة.
يقول شاهد عيان تلك الأوضاع: «كثر الظلم والجور و … تلاطمت فيه أمواج الفتن وعساكرها واستسادت (2) ذياب وعسابرها (3)، فاستولى على الحكمة
(1) نظام أسسه أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي سنة 408 هـ 10181017 م راجع: فرحات الجعبيري، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة دراسة للإحراز على شهادة
الكفاءة في البحث العلمي، كلية الآداب الجامعة التونسية، المطبعة العصرية، تونس، 1975. (2) هكذا في الأصل: فهي بمعنى: طلبت السيادة، أو هي تحريف لاستأسدت: والتي تعنى أنها جعلت نفسها في مرتبة الأسود. (3) العسابرة: ج عسبارة ولد الضبع من الذئب المذكر والأنثى فيه سواء. (الصحاح للجوهري)