الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الفصل الأول: حياة الثميني وعصره

37

اجمال، وغيرها حدود الله وبدلوا حرامه خلاله واخذوا في السلب والقتل، وجون على الكفر والعناد، فلم يزالوا على ذلك إلى أن سعوا في الأرض الفساد» (1). وإنه لَوْلا ما كان يبذله العلماء، وأولو النهى من الجهود في سبيل إحقاق الحق، وإزهاق الباطل، لضاع كل شيء، لاسيما وأن الأرياف الجزائرية عموما كانت عرضة للآفات الطبيعية وغيرها من أوبئة ومجاعة وقحط وجراد، وزلازل وانعدام أمن، وتكرار الحملات العسكرية، وثقل المطالب المالية، ولقد ازدادت أوضاع هذه الأرياف سوءا وتدهوراً في أواسط القرن الثامن عشر (2) واستمرت على هذه الحال إلى أن سقطت البلاد في أيدي الغزاة وفقدت استقلالها.

ولعل هذه الوضعية هي التي جعلت المحيط العلمي الذي عاش فيه الثمـ خافتا جدا، حتى أنه لم يشف غليل الثميني نفسه، وأرغمه على أن ينقطع إلى أملاك والده، وأن يعينه في إدارتها.

ولا شك أنَّ هذه الحال لم تدم بوادي مزاب بعد أن حل بما أبو زكرياء الأفضلى الذي تتلمذ على علماء بالمشرق، وتتلمذ عليه كثيرون، منهم الثميني الذي سار على خطاه فأرسى قواعد الحركة التنويرية من بعده.

(1) رسالة من احاج إبراهيم بن عبد الرحمن إلى أهل جربة ونفوسه وعمان، مخطوطة، مكتبة الشيخ

بلحاج، القرارة.

وله أيضا: قصيدة في الظلم الواقع في عصره بوادي مزاب مطلعها:

الحمد الله العلي الشان الملك المهيمن الديان

تقع في (63) بيتا مخطوطة، مكتبة الاستقامة، بني يزجن.

(2) سعيدوني، (الجزائر في التاريخ)، ص: 54.

أيضا: حمدان بن عثمان خوجه (المرآة) ترجمة محمد العربي الزبيري، الشركة الوطنية للنشـ

والتوزيع، الجزائر، ط: 1975، ص: 83 وما بعدها.

٣٤ / ٤٥٤