الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

352 الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

ومن خلال هذه الفقرة نتأكد مرة أخرى أن مبحث ما لا يسع جهله) هو أساس المسائل الأخرى وبدايتها، ولذلك اخترناه عنصرا لمعالجته في دراستنا لما ظهر

لنا من أنه الأشمل لعدة مباحث جاء بها الثميني في معلم (النبوات).

فما الذي لا يسع

جهله؟

لا يكون ما نأتي به جوابا عن السؤال بقدر ما يكون عرضا للإشكال على العموم) وتقريبا للذي جاء به الثميني حول المسألة في (المعالم) على الخصوص.

ومن الطرافة أن نشير بادئ الأمر أنّ الذين تحدثوا عن (ما لا يسع جهله) اختلفوا في تحديده مع كونه مما لا يسع وسبب اختلافهم فيما يبدو – ليس بالأمر الجلل، فهو يعود إلى اختلافهم في تحديد مقدار الالتزامات التي يجب على المكلف علمها على الفور والتي يجوز علمها على التراخي ما لم تقم الحجة عليه أو يقارف. وبالفعل فقد وجدنا أبا طاهر إسماعيل الجيطالي مثلا قد اعتبر العلم أساس تناول مسائل ما لا يسع جهله وما يسع، وقد قسم مسائله على هذا الاعتبار ثلاثة أقسام كبرى:

(1) ما لا يسع جهله طرفة عين.

(2) ما يسع جهله إلى الورود.

(3) ما يسع جهله أبدا، ويقصد به ما يعلمه الخاص من علماء الأمة كتقسيم المواريث وما شابها (2).

(1) من الذين كتبوا حول الموضوع بوضوح الشيخ نور الدين السالمي (مشارق أنوار العقول) ص:

92 وما بعدها.

(2) أبو طاهر إسماعيل الجيطالي، (قواعد الإسلام)، تحقيق عبد الرحمن بكلي، المطبعة العربية، غرداية، ط: 1، 1976 ج: (1) ص: 114 وما بعدها.

٣٣٦ / ٤٥٤