Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
353
وقبل الحديث عن آرائهم فيما لا يسع جهله، فإن الثميني يذكر أن أصحابه قد اختلفوا في أول واجبات المكلف: هل هو معرفة الله أم هو معرفة ما يسع جمله (1)؟
إلى الثاني يذهب أبو الربيع سليمان بن يخلف الذي يعده صالح بو سعيد من المتشددين المضيقين وفي مقابله - في مقابل أبي الربيع - يرى أن أبا يعقوب الوارجلاني من المتساهلين الموسعين، بل ويذهب إلى: أن هناك من بلغ حد التطرف جعله فرز الدين الذي سنتحدث عنه عما قريب مما لا يسع جهله، ولاستعماله تدقيقات فلسفية حول هذه المسألة (ما لا يسع جهله، حتى أذهبت نقاوة الإسلام).
(3)
ولا نخال القضية تأخذ هذا البعد التساهل والتطرف، لأن جميعهم يتفق على أن العمل جزء من الإيمان الذي هو جميع ما أمر الله به من قول واعتقاد و عمل» وهم متفقون جميعا على أن ما ذكر فيما لا يسع جهله مع اختلافهم في طريقة طرحه وإحصائه لأنه لا يعدو عن كونه اجتهادا هم متفقون على أن جله إن لم يكن كله مما يعلم من الدين بالضرورة، وله أثره في اعتقاد المكلف وسلوكه، بدليل أنهم عند نكران شيء مما أدرج فيما لا يسع جهله، عند قيام الحجة يتفقون في الحكم على صاحبه بالنفاق أو الكفر أو الشرك حسب اجتهاداتهم. والذي يبدو لأول وهلة من الاختلاف والنقد لمسائل ما لا يسع جهله ليس في الحقيقة اختلافا بل هو اتفاق على أن الجملة (لا) إله إلا الله) هي. أساس التوحيد، فهذا الوارجلاني يعتبر الجملة التي كان يدعو إليها رسول الله الله تكفى في تأسيس التوحيد، وهذا الثميني يذهب أبعد من ذلك -وهو المجتهد في حصر مسائل ما لا
(ا) مخطوط المعالم، ص: 209.
(2) صاخ بوسعيد (دراسة وتحقيق كتاب الدليل والبرهان)، ص: 154.
(3) الوارجلاني، الدليل والبرهان)، ج: 113/ 3.