الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

354

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

يسع جهله - فيرى أنه لا يجب على المدعو إلى الإسلام بادئ الأمر أن يعرف أن الشطر الثاني من الشهادة توحيد وإنما يكفيه منها وجوب معرفة التوحيد في الشطر الأول وهو قوله: أشهد أن لا إله إلا الله).

هذا، ويوافق الشيخ عبد الرحمن بكلي الوارجلاني في كون الكتب والأنبياء لا تلزم المكلف معرفتهم بالتفصيل، ويكفي الإيمان بما مجملة «فإن الله لم يكلف أحدا بالشهادة إلا قول لا إله الله محمد رسول الله وما جاء به حق، وما سوى هذا فليس عليك فيه من الشهادة شيء إلا الإيمان بما قامت عليك به الحجة» (3). والذي يراه أبو إسحاق اطفيش يوافق ما يراه الوارجلاني من أنّ الملل الست التي جاءت في قوله تعالى: وإن الذينَ ءَامَنُوا وَالذينَ هَادُوا وَالصَّابِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالذِينَ أَشْرَكُوا … (الحج: (17) ليست من الإيمان، ويفسر حر الحاشرين لها مع مسائل الإيمان بأنهم فعلوا ذلك: «لأنّ الله ذكر لها أحكاما في كتابه العزيز، ولا ينبغي للمسلم أن يجهلها لأنها مشمولة بالدعوة المحمدية» (3).

إن هذا الاختلاف وهذا النقد في حقيقة الأمر هو اتفاق منهم على أن الجملة وحدها تكفي ليكون صاحبها من الموحدين، وأن غيرها مما جاء من المسائل فيما لا يسع جهله هي خصال لها.

يقول الثميني: «فالتوحيد إفراد، وإنّه كلّ، وما يذكر من خصاله أجزاء له أو هو مشروط وتلك الخصال شروط له، وإنما كلّها توحيد، أي: [كل] خصلة خصاله، أي: لا يوجد إلا بما، لكونها شرطا في وجوده أو جزءا منه» (4).

من

(1) الثميني (النور)، ص: 40.

(2) الجيطالي، (قواعد الإسلام)، التعليق، ص: 26.

(3) أبو إسحاق اطفيش (مقدمة التوحيد وشروحها)، ص: 107.

(4) مخطوط المعالم، ص: 210.

٣٣٨ / ٤٥٤