Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦356
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
إن الثميني وقد اطلع على ما جاء به الوارجلاني فإنه لم يدفعه ذلك إلى الإدلاء برأي في المسألة، وإنما جمع أهم الآراء في الموضوع، وفق منهجه الأساسي الذي رسمه لكتابه (المعالم)، واعتمد على الذي جاء به الشماخي المستفيد من الوارجلاني وأضاف إليه ما أمكن، ليساعد المختص المجتهد بما وفره له من جهد الجمع والمقارنة، وليطلع الطالب على الآراء المتعددة فتزيد همته - إن كان ذا همة - شحوذا في البحث والدراسة.
لقد ذكر الثميني كما ذكر الشماخي: أن أصحابه اختلفوا في ما لا يسع جهله، فأكثر المشارقة على أنه الجملة التي يدعو إليها رسول الله، وهو مذهب «عمروس بن فتح، وأبي خزر، والإمام عبد الرحمن بن رستم]، وابن زرقون» (1). وقال المتأخرون [منهم] أنه الجملة، وأن الله خالق لجميع الأشياء، وأن له والنبيين والمرسلين والكتب التي أنزلت عليهم … وأن يقصد إلى جبريل من الملائكة باسمه ويتولاه، ويعلم أنه رسول رب العالمين إلى محمد) بالدين والقرآن، وأن يقصد إلى محمد من بين المرسلين بأنه رسول الله إلى الكافة، الإنس والجن، وأنه خاتم النبيين، وإلى آدم منهم أيضا بأنه أول المرسلين إلى بنيه وإلى القرآن أيضا ويعلم أنه كلام رب العالمين على نعت ما تقدم في أبحاثه إجمالا.
الملائكة
و تما لا يسع جهله أيضا معرفة الموت والبعث والحساب والجنة والنار، وأن الجنة
ثواب الله سبحانه وأنّ النار عقابه للعاصين له، وأن ثوابه لا يشبهه عقاب.
ولا يسع جهل معرفة الخلق، وأنّ الله أخرجه من العدم إلى الوجود، ومعرفة تحريم دماء المسلمين بتوحيدهم لرتم، وتحليل دماء المشركين لشركهم، وولاية المسلمين جملة، وولاية من لا جهله، والبراءة من الكافرين جملة، ومعرفة
يسع
(1) خطوط المعالم، ص: 209.