الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

358

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

لقد ذكرنا أن ما لا يسع جهله يحتوى على ما لا يسع فعله وعلى ما لا يسع تركه وهما جانبان من القسم العملي الذي يلزم المكلّف، لأنه مسؤول ومحاسب عليه في الدنيا لما صدرت فيه من الأحكام البينات ومسؤول ومحاسب عليه في الآخرة لما يناله من الجزاء الأوفى ثوابا أو عقابا.

فما لا يسع فعليه هي جميع المحرمات التي ثبت النهي عنها، وما لا يسع تركه هي جميع الفرائض التي ثبت الأمر كما، مع العلم أن تلك المنهيات والمأمورات محل تناولها بالتفصيل كتب الفقه كما ذكرنا، وهي في الكتب العقدية التي تناولتها جاءت بالإجمال. والذي وجدناه مما جاء به الثميني في الجانب العملي جله مما لا يسع تركه ولذلك سنأتي به في عرضنا هذا نموذجا آخر للجانب العملي مع التأكيد في آن واحد بأنه إذا قامت الحجة فهو مما لا جهله كما ذكرنا بادئ الأمر،

يسع

وعلى ما لا يسع تركه يقاس ما لا يسع فعله.

(2) ما لا يسع تركه

إن الثميني وهو يتحدث عن واجبات المكلف يقول: «أما العمل:

عليه أن يفعله راجيا فيه الثواب خائفا من تركه العقاب، وذلك في جميع الفرائض عند حضور السبب، ووجود الشرط، وانتفاء المانع، وكفر إن ضيع ولم يبق من الوقت ما يسع الفرض بشروطه» (1).

ثم بين كيف لا يسع ترك ما لزم من الفرض، وبين أن تلك الفروض إنما تثبت من قبل ثلاثة طرق، يسمّيها كما سماها ابن جميع والشماخي: ثلاثة التتريل والسنة والرأي (2) على أن الرأي يشمل

«كمال الدين، وهي

(1) مخطوط المعالم، ص: 215.

(2) مخطوط المعالم، ص: 219.

٣٤٢ / ٤٥٤