Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
361
وإذا وجدنا ببعض مؤلفات الإباضية من يقول بالمنزلة بين المتزلتين وبلا منزلة
بين المتزلتين (1) فإنه يمكننا فيما يبدو - توجيهه على النحو التالي:
إن إثبات المنزلة بين منزلة الإيمان ومترلة الشرك أو الكفر، يكون من حيث الحكم في الدنيا، وتسميها المعتزلة فسقا، ويسميها الإباضية: فسقا ونفاقا، وكفر نعمة، وكفر نفاق، وحكمها عندهما حكم من جاء بالشهادة مع البراءة منه لما أحدثه حتى يقلع عنه ويتوب.
أما القول بلا منزلة بين المتزلتين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك والكفر فيكون من حيث الحكم في الآخرة، فصاحب المنزلة الثالثة إن لم يتب نفذ فيه الوعيد لقوله تعالى: وَانَا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُوران (الإنسان: 3).
هذا عن فرز الدين والغاية منه كما قلنا الوصول إلى التصرف الصائب إزاء
كل فريق.
وعليه فواجب فرز الدين، يتطلب واجبا آخر يأتيه المكلف، وهو تصرفه إزاء كل فريق، وهو ما يسميه الإباضية بحرز الدين وهو من الواجبات التي على
المكلف، ولا يسع تركها. وقد أطلقوا عليها حرز الدين لأنه بالقيام بما وإتيانها يتم حفظ الدين من الشوائب، وضمان استمراره نقيا في النفوس، وحماية الأفراد من الانزلاق إلى مهاوي المجرمات.
(1) أبو عمار عبد الكافي (الموجز) ضمن (أراء الخوارج الكلامية) لعمار طالبي، ج 2 ص: 123 وما
بعدها.
أبو زكريا الجناوي (الوضع)، ص: 24 - 25.
الثلاثي، (شرح الديانات)، ضمن مجموعة كتب مختارة)، ص: 78.
الثلاثي: نخبة المتين من أصول تبغورين ضمن مجموعة كتب مختارة)، ص: 187.