Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
375
على المكلّف: «أن يخاف من عذاب الله ويشفق منه، بحيث لا يخرجه الإفراط في الخوف إلى الكفر وهو الإياس من رحمة الله، وأن يرجوها ويطمع فيها بحيث لا يخرجه الإفراط في طمعه إلى الخسران وهو الأمن من مكر الله أولَئِكَ الذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيهُمُ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ» (الإسراء: 57» (1).
وليبين الأهمية النفسية لكل منهما في فعل الطاعات وترك المنهيات يقول:
د بل الواجب عليه الخوف الخالي من القنوط، والرجاء الخالي من الغرور، فهما سرطان زاجران الخوف زاجر رادع عن المعاصي والمناهي، والرجاء داع باعث إلى فعل الطاعات والمأمورات، وضدّهما الأمن والإياس، ولا يصح الخوف خاليا من الرجاء، وإلا كان إياسا، ولا الرجاء خاليا من الخوف، وإلا كان أمنا» (2). هذه بعض واجبات المكلّف التي جاء بما الثميني، وحديثنا عن واجبات المكلف يجرنا حتما إلى الحديث عن مسؤولية المكلف، وهي مسألة لها موقعها فيما كتبه المتكلمون والفلاسفة المسلمون، ولها شأنها فلسفيا وعقائديا لآثارها النفسية والاجتماعية والميتافيزيقية، ولذا فلا يمكن أن نتجاوزها دون أن نأتي بشيء حولها وخصوصا حين
كان الثميني قد تعرض لها في ثنايا كتابه، ولتناولها تحت عنوان: (أفعال العباد).
VII أفعال العباد:
إن التعرض في دراستنا لأفعال العباد ينال مسائل شتى، منها تحديد مسؤولية الفرد المكلّف، ومنها ما يتعلق في الفعل بالجانب الإلهي، ومنها ما يتعلق فيه بالجانب
(1) مخطوط المعالم، ص: 224.
(2) مخطوط المعالم، ص: 159.