Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
الإنساني، ومنها: مسألة الصلاح والأصلح، ومسألة التحسين والتقبيح، ومسألة خلق الأفعال، ونظرية الكسب والاستطاعة، ومسألة الجبر والاختيار. والقدر سرّ الله.
لقد نالت عناية الثميني كلا من هذه المسائل، ولنتابع هذه المسائل، ولنتابع سيرنا معه طبقا
للمنهج الذي قررناه في المقدمة فنتعرف على رأيه فيها.
الصلاح والأصلح:
رفض الثميني مبدأ وجوب مراعاة المولى عز وجل الصلاح والأصلح للعباد، وذلك لأنه عزّ وجل يفعل في ملكه ما يشاء، ولهذا ينكر مبدأهما على المعتزلة، ويرى أنه أصل فاسد لأنه لو وجب مراعاة الصلاح والأص والأصلح لمـ وجدت محنة أصلا … »
(1)
فالله لا يجب عليه شيء، لأن أفعاله تعالى سواء بالنسبة إليه، ولأنه مختار في جميعها فلا يجب عليه شيء منها وجوبا عقلي (2)، على الرغم من أن لفظة الوجوب قد وردت عند علماء الإباضية كقولهم: وجوب الثواب والعقاب، وقد أوقفت الثميني ليوضح المراد منها:
على أنها أنها
وجوب بمقتضى حكمته، وكذا ما يذكره الفقهاء من علل الأحكام
إنما هو بالجعل الشرعي تفضلا، لا بالحكم العقلي وإيجابه الأحكام (3).
هذا، وإن الثميني لا يمنع صدور ما يصلح الخلق من العليم الحكيم، لكن لا بالوجوب، ولذلك نجده في رده على اليهود القائلين بأن النسخ يؤذن بالبداء، يقول: إن المولى بكل شيء عليم والحكمة مقتضاة كان الحكم ونسخ الحكم، وأنه
(1) مخطوط المعالم، ص: 159.
(2) مخطوط المعالم، ص: 159.
(3) مخطوط المعالم، ص: 159.