Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
377
لا يمتنع في الحكمة أن يأمر الحكيم بشيء ثم ينهي عنه في وقت آخر لعلمه بصلاحه في الحالتين: «هذا [كما يقول -] إذا تنازلنا إلى القول بمراعاة الصلاح والأصلح، وإلا فمعتقدنا أن الله سبحانه يفعل في ملكه ما يشاء ويحكم ما يريد» (1).
التحسين والتقبيح
بين الثميني أيضا فساد مذهب المعتزلة في أن العقل يدرك حكم الشرع في
الأفعال، وإن لم يبعث نبي، على تقدير أصل التحسين والتقبيح.
وبين أنّ «الأمة اجتمعت … على أن الله أوجب على العبد العاقل
الإيمان، ثم اختلفوا:» (2).
فقالت الإباضية: «أوجب الله على العباد معرفته، سمعوا أو لم يسمعوا، وكذا ما يدعو إليه الرسول عليه السلام، لأنّ الحجّة فيما لا يسع إلزام الله العبد، وهو موجود في العاقل، فلا عذر لأحد» (3).
وأوجبت المعتزلة والأشعرية عليه الإيمان بوجوب النظر أوّل البلوغ).
وأما الثميني فيرى أن وجوب أصحابه الإيمان يختلف عن وجوب المعتزلة والأشعرية، إذ يقول: «فإذا كانت الأشعرية قد رجعت إلى المعتزلة في التحسين العقلي فحكموا بوجوب الإيمان مع عدم الشرع .. فإن ذلك لا يلزمنا لأن الحجة عندنا الإلزام، فكل من بلغ الحلم فقد أوجب الله عليه المعرفة، سمع أو لم يسمع، نظر أو لم ينظر» (5).
(1) مخطوط المعالم، ص: 195.
(2) خطوط المعالم، ص: 134. (3) م - ن.
(4) مخطوط المعالم، ص: 135.
(5) م - ن.