الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

378 الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

ويعني

هذا عنده - فيما يبدو الإلزام عن طريق الشرع لا العقل.

ذلك فإنه يؤكد أن للعقل مكانة حيث يقول: «والأصح أن العقل حجة وسع كما أن الشرع حجّة، وهو مذهب الإمامين أبي يعقوب [الوارجلاني]، وابن بركة العماني، ووافقهما، جماعة، وصوّبه الشماخي، وهو عندهم يحسن ويقبح كالشرع» (1). ولما كانت هذه المقولة شبيهة تماما بمقولة المعتزلة، ذهب يوضح الفارق بين

ما يقوله هو وأصحابه وما يقوله المعتزلة، حيث يقول:

فإن قلت: فررتم من أهل الفكر ثم رجعتم إليه، قلتُ: إن التحسين عند أهل الفكر للعقل مطلقا مع الشرع ومع عدمه … إلا فيما لا يرجع إلى العقل، وعند أصحابنا أن العقل يحسن ويقبح عند عدم الشرع، فإن ورد الشرع بخلافه، ترك

ورجع

التحسين والتقبيح للشرع، فالحاكم في الحقيقة هو الشرع» (2).

ولذا فإن الشبه بين ما يذهب إليه الأئمة السابق ذكرهم، والثميني منهم، وما يذهب إليه المعتزلة في تحكيم العقل ليس بحاصل، لأنّ «الفرق ظاهر بين المذهبين، فإنّ مذهب المعتزلة: أن الحاكم هو العقل، وأن الشرع تأكيد له ولا يرد بما يخالف العقل، وأما مذهب أولئك الأئمة: فإنّ الحكم قبل ورود الشرع عندهم إنما هو إلى العقل، وبعد وروده فهو الأصل، وقد يرد بما يخالف العقل فحصل الفرق» (3).

ومن. هنا فإن الأفعال لا توصف بالخير والشر لذاتها حسبما يرى الثميني- وأن ذلك مذهب المعتزلة، وأنّ الذي أدّاهم إلى القول بأنّ الله لا يفعل الشر إنما هو

مبدأ التحسين والتقبيح العقلي عندهم.

(1) مخطوط المعالم، ص: 135.

(2) م - ن.

(3) مخطوط المعالم، ص: 159، راجع السالمي، مشارق) أنوار العقول) ص: 42 وما بعدها.

٣٦٢ / ٤٥٤