Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
379
وذهب به القول إلى وصفهم بأنهم سلكوا مسلك الثنوية القائلين بإخين
حين قالو: فاعل الخير يقال له خير وفاعل الشر يقال له شرير، فالشر قالوا ليس من فعل الله» (1).
والذي أجابهم به المتكلمون ومنهم الثميني «أنّ الأفعال تنسب إلى الله، من حيث تجددها وافتقارها إلى المخصص، وذلك لا يختلف بكونها خيرا وشرا، فإنهما أمران إضافيان ليسا من صفات نفس الأفعال، فإن قتل الشخص المعين قد يكون شرا بالنسبة إلى أوليائه، وخيرا بالنسبة إلى أعدائه، وإذا تحقق أن الحسن والح يرجعان إلى الشرع، فمعنى الحسن هو المقول فيه افعلوه، ومعنى القبيح هو المقول فيه لا تفعلوه، وذلك لا يتحقق إلا بالنسبة إلى العباد فالأفعال كلها بالنسبة إلى الله تعالى حسنة، إذ معنى الحسن ما لفاعله أن يفعله وما ورد الثناء على فاعله والأفعال كلها بالنسبة إلى الله تعالى، كذلك لأنّ له تعالى أن يفعل كل ممكن، وهو المثنى عليه بكل كمال» (2).
هذا بيان الثميني بصريح عبارته، وأما قول المعتزلة أن فاعل الشر شرير فليس بلازم [كما يقول الثميني] لأنّ أسماءه تعالى توقيفية، أو يقال إنما لا يطلق ذلك لما فيه من النقص الذي يجب تتريه الباري تعالى عنه، والله الأسماء الحسنى» (3). وهكذا فالمعتزلة حين أبت أن تنسب فعل الشر إلى الله لأنها قالت: إن العدل الإلهي يقتضي أن تهدف أفعال الله كلها إلى ما هو حسن، ويقتضي الحكم على الفعل حسن أو قبيح الرجوع إلى وجوه عائدة إلى الفعل وليس لمجرد أمر الله به أو نميه عنه، وإن العقل قادر على كشف وجوه الحسن أو القبح في كل فعل بعينه
أنه
(4)
(1) مخطوط المعالم، ص: 133.
(2) م - ن.
(3) م - ن.
(4) احمد محمود صبحي (في علم الكلام)، ج: 1 ص: 153.