Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠380
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
وذهبوا إلى أنّ الأمر يستلزم الإرادة بمعنى أنّ كلّ ما أمر الله به فقد أراده وأن النهي يستلزم عدم الإرادة، فجعلوا إيمان الكافر مرادا الله لكونه مأمورا به وكفره غير مراد له لكونه منهيا عنه» 1
(1)
والذي يقوله الثميني: «نحن نعلم أن الشيء قد لا يكون مرادا ويؤمر به، وقد
يكون مرادا وينهى عنه، الحكم ومصالح يحيط بما علم الله تعالى، ولأنه لا يُسْأَلُ عَمَّا ولاَ يَفْعَلُ (الأنبياء، 21» (2). وهم لقولهم إنّ المعاصي لم يردها الله، وبالتالي لم يأمر بما هم
قادحون في الألوهية لأن ما وقع منها من العباد فهو واقع على غير إرادته عزّ وعلا. إنهم أنكروا إرادة الله تعالى الشرور والقبائح، حتى أنه أراد من الكافر و الفاسق إيمانه وطاعته لا كفره ومعصيته، زعما منهم أن إرادة القبيح قبيحة كخلقه وإيجاده، … فعندهم يكون أكثر ما يقع من أفعال العباد على خلاف إرادته تعالى، فوقعوا بذلك فيما هو أشنع مما فروا منه» (3).
يقول الثميني: ونحن نمنع ذلك، بل القبيح كسبه [الشر] والاتصاف به» (4). وعلى هذا، فهو يرى أن المشيئة مرادفة للإرادة والحب مرادف للرضا اللذين هما مستلزمان للولاية، وإنّ الأولين أعم مطلقا لاجتماع الكل في إيمان أبي بكر رضي الله عنه مثلا، فإنه أراده وشاءه وأحبه ورضيه، وانفراد الإرادة والمشيئة في كفر أبي لهب فإنه تعالى شاءه وأراده وإلا لما وقع، ولم يحبه و لم يرضه .. بل
سخطه وأبغضه» (5).
(1) مخطوط المعالم، ص: 107.
(2) مخطوط المعالم، ص: 107.
(3) م - ن.
(4) م - ن.
(5) م - ن.