الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

الفصل الرابع: النبوة وغاياتها

381

«فالرضا هو الإرادة مع عدم الاعتراض، بمعنى أنه قد يريد الله سبحانه شيئا، ويعترض عليه ككفر أبي هب مثلا، فإنّه أراده واعترض عليه إقامة للحجة عليه بأنه لم يرضه وأمره بالإيمان الذي لا يقدر أن يأتي به لعجزه عنه بإشغاله

(1)

بالكفر المانع له منه للإلزام وقطع العذر مع ما في ذلك من الخفاء الموجب للحيرة المزالة» (2) بإذن الله.

وحقا هي حيرة؟ وهل حقا هي مزالة؟

لنر ما جاء به الثميني حول المسألة منثورا هنا وهناك في كتابه (المعالم):

خالق الفعل

مرت الإشارة إلى أنّ المعتزلة تقول إن الله لا يفعل الشر ولا يخلقه، وأنّ

خالق الشر والمعاصي إنما هو الإنسان بقدرة أودعها الله فيه.

والذي يراه الثميني شأن المتكلمين وهو يثبت بدليل التمانع وحدانية الله في صفاته وأفعاله: أن الله «هو الموجد لأفعال العباد من غير تأثير لقدرتهم فيها، بل هي موجودة مقارنة لها، خلافا للمعتزلة في دعواهم أنها هي المؤثر في أفعالهم على وفق اختيارهم ولا تأثير للقدرة القديمة أصلا في تلك الأفعال الاختيارية، ولا جريان لها على وفق إرادة الله تعالى» (3).

ووجه استدلاله بدليل التمانع - مع إقراره أنّ «اللازم للمذهب ليس بمذهب على الأصح» (4) - «أنّ اللازم في تعدد الآلهة ثبوت العجز للإله عند عدم نفوذ

(1) هكذا بخط المؤلف، وفي المخطوط (ب): باشتغاله.

(2) مخطوط المعالم، ص: 107.

(3) مخطوط المعالم، ص: 138.

(4) مخطوط المعالم، ص: 292.

٣٦٥ / ٤٥٤