Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢382
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
إرادته، وذلك بعينه لازم في مذهب المعتزلة، فإنهم جعلوا تعلق قدرة العبد وإرادته بالفعل، مانعا من تعلق قدرة الله تعالى وإرادته بذلك الفعل، مع القطع بأن ذلك جملة الممكنات التي قام البرهان القطعي على وجوب تعلق قدرة الله تعالى وإرادته بالوصف العام لجميعها» (1).
الفعل من
ونتيجة لذلك، صار الفعل الواحد قد توجهت نحوه قدرة العبد وإرادته، وقدرة مولانا وإرادته … وإن الذي نفّذ وأثر في الفعل والحالة هذه إنما هو أضعف القدرتين وأوهن الإرادتين وهما قدرة العبد وإرادته» (2).
والذي نعلمه أنّ المعتزلة لا تقول بأنّ المولى عز وجل عاجز عن الفعل الذي أوجده العبد، لأنهم يقولون: «إنّ العباد يفعلون ما أمروا به ونموا عنه بالقدرة التي خلقها الله لهم، وركبها فيهم فيطيعوا … ويتركوا المعاصي، وأن أحدا لا يقدر على قبض و بسط إلا بالقدرة التي خلقها عزّ وجل، وهو المالك للقدرة التي في العباد، لا يملكها العباد معه ولا دونه جل وعزّ عن ذلك، يبقيها فيهم ما شاء، ويفنيها إذا شاء، إلا أنه إذا أفناها رفع التكليف والأمر والنهي» (3).
والثميني لا يوافقهم على ذلك فهو يرى أنه لا ينفعهم ما يجيبون به من عدم لزوم عجزه تعالى عند ذلك الفعل الذي أوجده عبده، لأنه تعالى قادر أن يوجده بأن يسلب عبده القدرة عليه والإرادة له، ويلجئه إلى الفعل كما يفعل
المرتعش ونحوه» (4).
(1) مخطوط المعالم، ص: 138.
(2) مخطوط المعالم، ص: 138.
(3) فؤاد سيد فضل الاعتزال، ص: 63.
(4) مخطوط المعالم، ص: 138.