Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
383
والذي يظهر، هو أنهم لم يقولوا بقدرته عزّ وجل على سلب قدرة العبد
فيفعل كالمرتعش وإنما هو قادر على سلبها مع رفع التكليف عنه.
ومهما يكن، فإنّ الثميني يرى أنّ «عجز الإله وكونه مغلوبا على إيجاد ممكن مستحيل مطلقا» (1)
ويردّ على المعتزلة: بأنّ الذي يؤثر في فعل العبد هو أضعف القدرتين وأوهن الإرادتين فيقتضي أنه تعالى لا يتمكن من إيجاد فعل العبد إلا عند عدم قدرته وإرادته، وأما مع وجودهما فلا، فإنّ ذلك الفعل الممكن يتعاصى عليه، ولا يتمكن من إيجاده، فإنه تغلبه قدرة العبد وإرادته
(2)
ويرد أيضا على قولهم بأنّ إثبات القدرة للعبد لا يقتضي لزوم عجز الله عن ذلك الفعل، فيقول مستندا على مبدإ الصلاح والأصلح: «إنّ جوابكم المذكور لا يستقيم على أصلهم الفاسد من وجوب مراعاة الصلاح والأصلح عليه تعالى، وإنه [حسب مبدئهم هذا] يستحيل في حقه أن يسلب العبد القدرة التي خلق له بعد أن بل يجب أن يمده بما تتيسر عليه به الأفعال» (3).
كلفه
وبالفعل، فإن المعتزلة تقول بالحتمية الطبيعية، والسببية الإنسانية، لأنها فهمت الحتمية على معنى أن الله هو الذي خلق الشيء بطبيعة لها أحكامها من داخلها، وهو الذي أقدر الإنسان أيضا على خلق أفعاله بوضع القدرة فيه، مما جعل العلل عندهم موجبة لمعلولاتها في أفعال الطبيعة، وفي أفعال الإنسان إذا ما تعلق السبب بذات الفاعل مع ارتفاع الموانع والعوائق، ولذا فكل ما يقع من العبد بسبب منه فهو فعل له (4).
(1) مخطوط المعالم، ص: 138.
(2) مخطوط المعالم، ص: 139.
(3) مخطوط المعالم، ص: 139.
(4) سميح غنيم (فلسفة القدر في فكر المعتزلة)، ص: 122 - 125.