الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

384

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

الكسب والاستطاعة

إن القدرة التي تحدثت عنها المعتزلة وجعلت لها قوة إيجاد فعل العبد مستقلة بلغت إلى حدّ الخلق، هي التي لفظتها مختلف الفرق الإسلامية المؤمنة بأنّ الله هو المتفرد بالخلق، الفعال لما يريد، القائل: اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى

وكيل (الزمر: 62).

ذلك لأنّ «الاختلاف بين المعتزلة وأهل السنة إنما مرجعه إلى الخلاف في

قاعدة كلامية مهمة، وهي إسناد جميع الممكنات إلى الله تعالى بلا واسطة» (1). وإذا كان الأمر كذلك فما موقع المكلف مما يأتي وما يذر؟

يقول الثميني: «قد اختلف في حد الفعل من حيث هو فعل، وأصح الأقوال فيه على قاعدة أصحابنا، ومن وافقهم فيه أنه عرض يوجد مع عرض يوجد مع الاستطاعة، وهذه المسألة مترجمة بمسألة الكسب، وهي من غوامض مباحث علم الكلام» (2). ومع كونها من غوامض مباحث علم الكلام، وحيث أن الثميني قد تناولها،

فإنه يلزم توضيحها حتى لا يشتبه أمرها على ضعفاء النفوس ومغرضيها. تحدّث الثميني عن الكسب وعن الاستطاعة، وبيّن أنه لكون العبد مكلفا ولأنه لا خالق سوى الله قال المتكلمون بالاكتساب. فهو يقول: إنه «والحق أن العبد لا يخلق أفعاله، وإنما هو مكتسب لها ضرورة تعلق التكليف بما، فإنا نعلم بالبرهان أن لا خالق سوى الله» (3).

(1) عبد العزيز المجذوب أفعال العباد في القرآن ص: 107. عن مصطفى صبري (موقف البشر تحت سلطان القدر) ص: 202 والذي يراه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: فإن المعتزلة من جمهور علماء المسلمين ويأخذون في قضية الجبر والاختيار بمبدأ التوسط بينهما فهم بين الجبرية والقدرية إلا أنهم إلى

طرف القدر أقرب. انظر أصول النظام الاجتماعي في الإسلام) ص: 63 وما بعدها.

(2) مخطوط المعالم، ص: 141.

(3) م - ن.

٣٦٨ / ٤٥٤