Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
385
فالكسب متعلق التكليف الشرعي، وهو درجة متوسطة بين
مذهب الجبرية، ومذهب القدرية.
هو الذي
كلف
ذهبين:
فمتعلق التكليف كما يقول الثميني] أو وجود المقدور مع القدرة الحادثة به الشرع فيما كلف به، لأنّ وقوع ذلك المقدور عاريا من تلك القدرة … قد تفضل مولانا سبحانه علينا بإسقاط التكليف بنفيه بأن ينهى عنه، وبإثباته بأن يؤمر به» (1).
(1)
من
والشريعة قد جاءت بإسقاط التكليف بالأفعال التي لا يتمكن العبد فيها عادة الاتصاف بوجودها وعدمها، وبالتكليف بما تيسر منها على العبد عادة فعله وتركه» (2). وهكذا، فإنّه يفهم من قول الثميني أن هناك قدرة، بيد أنها أدنى درجة من القدرة التي أثبتتها المعتزلة وهي أدنى دون شك مادام رفض نظرية المعتزلة في القدرة
الخالقة حاصلا.
ومع دنوها فإنّ الشبه حاصل أيضا بينها وبين التي ذكرها البلخي من المعتزلة). والثميني حين أثبت القدرة الحادثة فإنه لم يكن يعنيه منها جانب التأثير بقدر ما كان يعنيه منها جانب الكسب.
وهو لهذا الاعتبار، ردّ قول المعتزلة: «لو لم يكن لقدرة العبد تأثيره في فعله لما صح أن يثاب عليه أو أن يعاقب»، ردّه بقوله: «جهة الكسب كافية في حصول الثواب والعقاب في فعله دون ما ذكروه» (4).
وجهة الكسب تحصل بالاختيار، ومعنى اختيار العبد: أنه إذا سنح بباله
فعل شيء تردّد في فعله وتركه.
(1) مخطوط المعالم، ص: 144.
(2) من
(3) فؤاد سيد فضل الاعتزال)، ص: 63، راجع ما مر قبل قليل في عنصر: خالق الفعل.
(4) مخطوط المعالم، ص: 144.