الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

386

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

ونشأ عن تردّده الميل إلى أحد الجانبين وترجيحه، فالميل هو المعبر عنه بالإرادة والترجيح هو المعبر عنه بالاختيار، فإذا طفق في محاولة الفعل وترجيح وقوعه، فالمخرج له من العدم إلى الوجود هو الله سبحانه وتعالى» (1). ولعلّ هذا الاختيار هو نفسه القصد عند الماتريدي، لأن القصد عنده عنصر هام من عناصر حرية الإرادة، وهو مناط التكليف وأساس الثواب والعقاب والمدح والذم فالمرء يقصد فعل الخير أو فعل الشر، والله يخلق فيه القدرة على فعله ويستحق المرء الثواب على قصده إن كان خيرا، ويستحق العقاب إن كان شرا.

فالقصد عنده عمل إنساني، خالص، وأنه وإن كان عملا ذهنيا، إلا أنه تترتب عليه أثار خارجية، لأن الفعل في ذاته لا يستوجب ثوابا ولا عقابا، وإنما الذي يستوجبهما هو قصد المرء وإرادته (2).

ولقد مرّ بنا آنفا في حد الفعل: «أنه عرض يوجد عرض يوجد مع الاستطاعة» فما

الاستطاعة هذه؟

هي

قبل الإجابة وفق ما جاء به الثميني، يجدر بنا أن نشير إلى أنها مسألة شغلت بال الإباضية منذ أمد بعيد، إذ نجد وائل بن أيوب الحضرمي في المشرق، وهو من الطبقة الرابعة قد ناظر فيها المعتزلة (3)، ونجد بالمغرب (الجزائر) الإمام أبا اليقظان محمد بن أفلح الرستمي، وهو من الطبقة السادسة، قد «ألف تأليفا مشتملا على

(1) مخطوط المعالم، ص: 142.

(2) راجع إبراهيم مدكور في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيقه) ج: 2، ص: 123 - 124. أيضا: علي عبد الفتاح المغربي، أبو منصور الماتريدي وآراؤه الكلامية) ص: 432 وما بعدها. (3) الجعبيري، (البعد الحضاري)، ص: 469419. عن الدرجيني الطبقات 273/ 2 وما بعدها - الشماخي (السير)، ص: 105.

٣٧٠ / ٤٥٤