Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨388
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
جبر أم اختيار؟
إننا وإن بينا أن الثميني قد ذكر قدرة حادثة للعبد، وأن له اختيارا للفعل، وأن هناك استطاعة وكسبا، فإننا نجد في مقابل ذلك أنّ القدرة هذه، وهذا الكسب، غير جلي المعالم بمعنى أن الكسب ما هو إلا محاولة للتخلص من القول بالجبر.
لقد ثبت لدينا أن الثميني يؤكد أنّ «المختار منا لا يوجد فعلا أصلا، لا في حق نفسه ولا في حق غيره، وإنما الموجد لذوات الحوادث وجميع أفعالها عموما هو الله تعالى … فالذوات كالظروف للأفعال المخلوقة فيها، يخلق الله سبحانه منها ما شاء كيف شاء والظرف والمظروف كلاهما فعل الله تعالى لا تأثير لبعض في بعض فتبارك من لا شريك له في ملكه ولا مدبر له معه في تدبيره» (1)
و بسبب تأكيده هذا يكون قد صرّح بمقولة جبرية خالصة، وربما كان ذلك
لانبهاره بعظيم جلاله عزّ وعلا وبمطلق قدرته وإرادته تبارك اسمه وتعالى. ولا ضير في ذلك وهو يفسر الكسب بصرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل، وأما إيجاد الفعل عقب ذلك الصرف فهو خلق من الله.
يقول الثميني وتحقيقه أن صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل کسب وإيجاد الله تعالى الفعل عقب ذلك الصرف خلق، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين بجهتين مختلفتين، تحت قدرة الله بجهة الخلق، وتحت قدرة العبد بجهة الكسب» (2).
ولشبهة صدور المقدور الواحد بقدرتين، خاصة وأن إحداهما قدرة الإله،
يقول الثميني:
(1) خطوط المعالم، ص: 91.
(2) مخطوط المعالم، ص: 141.