Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
389
«لا يقال قام البرهان على وجوب استقلاله تعالى بخلق الأفعال
والمقدور الواحد لا يدخل تحت قدرتين كما يستلزمه إثباتكم للعبد – مع خلق الله فعله - كسبه.
الأنا نقول: لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله سبحانه، وبالضرورة أن القدرة العبد وإرادته مدخلا … احتجنا في التخلص عن هذا المضيق إلى القول بأن الله تعالى خالق والعبد كاسب» (1).
ولكنه تخلّص لم يستطع أن يجعل العبد يطمئن لعدم جبر يحيط به، وهو الذي
شعر به الثميني أيضا، فاستدرك قائلا:
«لا يقال: الجبر لازم لكم حيث لم تجعلوا للعبد تأثيرا في أفعاله، لأنا نقول: إن الجبر المحظور هو الحسي، وأمّا العقلي وهو سلب الخالقية عن العبد، فهو متوجه على جميع الفرق، بل هو محض الإيمان. كما أن ما أراده الله من العبد لا بد من وقوعه باختياره، فإن الوجوب بالاختيار محقق للاختيار لا مناف له» (2).
وهو جواب لا يصمد أمام الزامات القاضي عبد الجبار)، وهو في حاجة إلى مزيد الدرس لولا أن الثميني قد نص على أن هذا القدر من المعنى ضروري، وإن لم نقدر على أزيد منه في تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد وإيجاده ما للعبد فيه من القدرة والاختيار» (4).
خلق الله
(1) مخطوط المعالم، ص: 141.
(ش) مخطوط المعالم، ص: 142.
(3) القاضي عبد الجبار بن أحمد (شرح) الأصول (الخمسة تعليق الإمام أحمد بن الحسين بن أبي
هاشم تحقيق وتقديم: عبد الكريم، عثمان مكتبة وهبة، ط: 1، 1965، ص: 364.
(4) مخطوط المعالم، ص: 141.