الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

390

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

القدر سر الله عز وجل

يرى الثميني أن الجزء الاختياري وهو المراد بالكسب أدق من الشعر عند الأشعري، لأن كلا من القرآن والسنة قد جاءا بملاحظة أفعال العباد تارة كما في قوله تعالى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (النحل: 32)، وبلغوها تارة أخرى كما في قوله: «لن يدخل الجنة أحدا عمله» (1).

ومع هذا، فإنّه يؤمن ويعتقد بأن الله تعالى منفرد بخلق كل شيء، لا تأثير لغيره في شيء أصلا، وأنّ الأفعال التي تتصف بما العقلاء وغيرهم كلها مضافة إلى سبحانه خلقا واختراعا، وإن كان بعضها ينسب إلى بعض من يتصف بكـ كسبا من غير تأثير ألبته» (2).

الله

وهو في هذا المقام حائر ولكنه يستأنس برأي شيخه أبي زكرياء الذي كثيرا ما قرر له «أنا نضيف إلى الله تعالى ما أضافه إلى نفسه وهو الخلق، وإلى العبد ما أضافه إليه وهو الكسب، ونمسك عن كون ذلك الكسب هو ماذا؟ لكونه إذا حقق يؤدي إلى القول بالجبر، ولقوله تعالى في حديث قدسي: (القدر سري، فلا ينبغي لأحد أن يطلع على سري) (3) (4).))

وخلاصة القول:

إن الثميني جاء بآرائه مختلفة حول مسألة (أفعال العباد)، فأورد رأي الجويني

(1) صحيح البخاري، كتاب المرضى باب فهي تمني المريض الموت، رقم 5349. (2) مخطوط المعالم، ص: 99.

(3) هكذا جاء به الثميني و لم أجده بهذا اللفظ، وجدته: «القدر سرّ الله، من لم يؤمن بالقدر خيره بريء منه». انظر: كتر العمال الكتاب الأول: في الإيمان والإسلام، الفصل

وشره فأنا

السادس: في الإيمان والقدر، ج: 485/ 1.

(4) مخطوط المعالم، ص: 147.

٣٧٤ / ٤٥٤