Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
391
والباقلاني والإسفراييني، وحلّل، وقارن ويمكننا أن نجمل ماله في المسألة في خمسة
أقوال حسبما وجدنا عنده:
الأول: قول الجمهور: إنّ قدرة العبد لا تأثير لها أصلا، وإنما هي مقارنة
المقدورها فقط.
والثاني: قول الجويني: إن القدرة الحادثة مؤثرة لكن لا على سبيل الاستقلال
كما تقول المعتزلة، فهى مقدرة من الله وأرادها.
والثالث: قول الباقلاني والإسفراييني: إنما تؤثر في أخص وصف للفعل
لا في وجوده.
والرابع: قول المجبرة: إن العبد لا يكون له في فعله اختيار البتة. والخامس: قول المعتزلة: إن قدرة العبد هي المؤثرة في أفعالهم على سبيل
الاستقلال والاختيار.
وبين القول الأول والرابع فيما يبدو - تباين، إذ الأول ينفي التأثير
لا الاختيار.
ولقد صوّب الثميني رأي الجمهور، إذ يراه رأيا يدل عليه ظاهر الكتاب
والسنة، ويجمع عليه السلف قبل ظهور البدع، ويتلخص في الآتي: «أنّ الله تعالى خالق وما سواه مخلوق، وأنه تعالى لا يشاركه في ملكه شيء،
وأن التأثير والإيجاد خاصية من خواصه، يستحيل ثبوتها لغيره» (1). ونبه في آن إلى أن فعل العبد لا يتحقق إلا بخمسة أمور حسبما يذهب
إليه الإباضية:
(1) مخطوط المعالم، ص: 139.