الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الخاتمة

401

قوله «والصحيح أن الوجود عين الموجود»، وبالكلية مثل: رأيه الذي أثبتناه في مسائل ما لا يسع جهله.

(8) أن المقارنة في الكتاب كانت ظاهرة بين ما يذهب إليه الإباضية والمعتزلة والأشاعرة والفلاسفة، وغيرهم، إذ في المناسبات العديدة يقارن ويحلل ويناقش، مبينا أحيانا وجه الصواب حسبما يراه في المسألة، بعد أن يحدد مواطن الاختلاف والاتفاق، وهو في تحليله كان هادئا، خلافا لما وجدناه عند بعض من سبقوه كالوار جلاني، مثلا، وهو في الخط العام لمصنفه يرجح مذهبه.

(9) أن كتاب (المعالم فيما توصلنا إليه - يتميز عن غيره من الكتب الإباضية التي ألفت في أصول الدين، فهو في هيكله العام نمط فريد عندهم، فالثميني كان كثير الاطلاع على مؤلفات الأشاعرة كـ (المواقف) و (الطوالع) إلى درجة التأثر بما. وتأثره ه كما، برهان قاطع على سعة الإطلاع ودليل أكيد على حسن النية والبعد التعصب المذهبي مادامت الوجهة واحدة وهي خدمة العقيدة المشتركة. فالتأثر إذا عملية طبيعية، خاصة إذا صاحبها البحث عن الأصوب، واعتبار ما عند الآخر ليس بالضرورة بالأمر المبعد، لأنّ الإلمام بما عند الآخر أمر مطلوب لإدراك الحق من الباطل، والصواب من الخطا، وهو الخطوة الأولية الضرورية للم شتات هذه الأمة الممزقة.

عن

وإنّه بتقليب المسألة الواحدة والفكرة الواحدة بوجهات نظر مختلفة يتضج أمرها، وتنجلي إبعادها وحقيقتها.

إن الإلمام بوجهة نظر الآخر هي الخطوة السليمة في مسيرة خدمة الفكر

الإسلامي بدل المعاداة من منطلق الجهل، حيث إن الإنسان عدو لما جهل.

(10) أن الثميني كان على نهج النقديين في نظرية المعرفة، فالإنسان عنده مهياً بقدرات ذاتية داخلية لها شأنها، وبقدرات ذاتية حسية تتلقى من خارج الذات،

٣٨٣ / ٤٥٤