الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

404

الخاتمة

وهي مع ما فيها من الجهود المخلصة فإن دراستها، تتطلب معالجة جديدة متأنية تتعرض لمختلف جوانبها بالتحليل والنقد على ضوء الدراسات الإسلامية المعاصرة، وعلى ضوء تطورات الأمة الإسلامية في جوانبها النفيسة والاجتماعية والفكرية والسياسية.

وأوّل خطوة هو أن يحقق ذلك التراث المتراكم تحقيقا علميا، يجعل الدارسين من بعد قادرين على استخلاص نتائج في أبحاثهم حولها، فالأمة لا غنى هذا المنتوج الفكري الذي يحدد بعض الجوانب من معالم الطريق نحو بناء الشخصية المسلمة الملتزمة بتعاليم شرع الله جل وعلا.

ها عن

(15) أن بعض الذي جاء به الثميني قد يراه مخالفه في الرأي مصادما مع ما جاء به الكتاب والسنة، إلا أنّ الذي وجدناه أن الثميني من المدرسة الإباضية التي

من ينابيع القرآن والسنة تستقي، وإلى سلطانهما تحتكم، وللتخلص من هذه الرؤية، وللوصول إلى الصواب، فإنه يجب أن تترع عن كثير من القضايا العقدية الدقيقة والفلسفية العميقة صفة الإقصاء والحرمة وعن أخرى صفة القداسة التي نالتها حتى عدت كالتتريل الحكيم، وما التنريل إلا نص يقتضي فهما بعقل مكلّف مؤمن مجتهد، وما كثير من التراث الموروث إلا اجتهاد واستنباط وفهم، وهو يحتمل وصفه بالصواب أو بالخطا، مهما كانت المدرسة التي خلفته، سواء كانت ذات أتباع قليلين أم كثيرين وهذا الأمر يقتضي وضع قواعد جديدة، ومناهج جديدة في الدراسات العقدية ترمي إلى الحفاظ على ينابيع هذا الدين لتبقى صافية متميزة عما خلّفه السلف، ويقتضي وضع قواعد يتسنى من خلالها التفريق بين النص الينبوع، والنص التراث، وبذلك نفسح المجال للعطاء في التطور الحضاري، والتكيف وفق العصور ومستجداتها إلى أن يرث الله الأرض

ومن عليها.

٣٨٦ / ٤٥٤