Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
الباب الأول: الإمام الثميني، حياته وآثاره
- 6 - نشأته ودراسته
لقد نشأ ضياء الدين رحمه الله في عائلة كريمة ذات نعمة ورخاء في أملاك والده، بوار جلان، فلما ختم القرآن الكريم في صباه، اشتغل فيها بالتجارة والفلاحة، ولقد اشتهر عنه أنه كان مولعا بركوب الخيل شابا وكهلا.
لقد كان مشغوفا بالعلم، ولكنه لم يتح له منه حظ إلا من بعد تجاوز السابعة والعشرين من عمره (1).
لقد كان حبه للعلم عظيما، وظل زمنا مكتمن الفؤاد، حتى صار هذا الحب يستحوذ عليه بعد رؤيا مشهورة قصها بنفسه قائلا: «قد كنت في بلاد وارجلان … خاليا من نيل حظ من العلم، غير أني مشغوف به من قبل اليوم، فكنت نحو سنة، قبل طلوع ذلك البدر (2) كلما سرى النوم إلى أجفاني أصادف مرآة في يدي انظر فيها وجهي وشأني، فلا تنفك مني في غالب الأحوال في المنام وكنت أتعجب من تلك الرؤيا ومن تعبيرها، حتى بزغ البدر على الأنام، فزاد فرط الشغف بي، واستولت جنود الشوق وعساكر الوجد على التنقل إليه والإقامة لديه، إذ سمعت بنهوض الأفاضل إليه من القرى وممن وفق لذلك من الورى، حتى جرى
لي معه في المنام ما كنت قاطعا به من نيل المراد، والبشارات المشيرة إلي به من بين العباد، فحقق الله رجائي إليه بالانتقال …
(3) « ..
فانتقل إلى شيخه حوالي سنة 1160 هـ، وعمره قد تجاوز السابعة والعشرين سنة، وكانت المبادئ التي «أخذها في الكتاب، وما
(1) محمد الثميني ترجمة مؤلف التكميل، التكميل لما أخل به کتاب النيل)، ص: د ـ ز. (2) يريد به شيخه أبا زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي الذي عاد إلى وادي مزاب) بالجزائر بعد إتمام
دراسته بالمشرق.
(3) عبد العزيز الثميني (تعاظم الموجين في شرح مرج البحرين)، مخ، مكتبة الاستقامة، الديباجة.