Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
الباب الأول: الإمام الثميني، حياته وآثاره
القائم به إلماما واسعا بكثير من المؤلفات في الموضوع الذي يود الكتابة فيه، ويستوعبها،
ثم يحولها وفق ما يريد موجزة حسنة السبك، لا يفوت معها المقصود.
ولهذا فما إن حل القرن الثالث عشر الهجري على علماء الإباضية بالمغرب، كان الثميني قد تخلص من مسلك الشرح، وأقدم على منهج الاختصار، ليعطي المدرسة الإباضية نفسا جديدا (1).
حتى
فكان كتابه (النيل) باكورة تأليفه أول مختصر عند الإباضية يجمع أبواب
الفقه في مجلد واحد، ويُؤلِّفُ في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري. وأما في العقيدة فإن الشيخ فرحات الجعبيري يشير إلى أن نصيب المختصرات كان دون نصيب المؤلفات الذاتية في القرن 12 هـ، ويفسر ذلك بقوله: «لعلّ ذلك يرجع إلى توفر عدد طيب من المتون التي تقرب العقيدة من المبتدئين» (2)، ويذكر أنه عثر على مختصر واحد وهو (نخبة المتين في أصول تبغورين لعمرو بن رمضان التلاتي.
وهكذا فإن وفرة المتون المخصصة للمبتدئين كانت حائلا في القرن الثاني عشر دون تأليف مختصرات أخرى، ومع ذلك، فإن الثميني الذي عاش هذا القن والذي كان الاختصار منهجه، قد كان له اختصار من نوع آخر، هو ابتكار جديد في المذهب، ومنهج اقتضته الظروف الثقافية والاجتماعية المحيطة به.
فمختصراته لا تهتم بالعامة من الناس بقدر ما تعنى بالخاصة، إنما أسس للنهضة العلمية، ودفع للحركة الفكرية إلى غايتها المنشودة، إنها مسلك ممهد لأولي
(1) فرحات علي الجعبيري، دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية)، ندوة الفقه الإسلامي، جامعة السلطان قابوس سلطنة عمان، 1408 هـ - 1988 م.
(2) الجعبيري (البعد الحضاري، ص: 174