Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
الباب الأول: الإمام الثميني، حياته وآثاره
قابلان للاختصار لما فيهما من التطويل وبعض التعقيد المانعين للأفكار» (1). ويقول في مقدمة كتابه (عقد الجواهر المأخوذ من بحر القناطر)، بعد أن تألم
وتحسر من عصره وما فيه من الظلم والجهل:
يريد،
إنما تصديت لإحيائه [يعني كتاب قناطر الخيرات) للجيطالي] بالكتابة، مع علمي بأن الطباع مطبقة عليه بالإماتة رجاء من المدبر الحكيم الفعّال لما أن يرشد به بعض الناظرين فيه بعين الرضى والقبول، وأن يثيبنا به وبغيره بحسن النية فيه وذلك غاية المأمول ولما تضمنه قوله تعالى: {إِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جديد وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بعزيزي (فاطر: 16 - 17» (2).
إن هذه النصوص تبين صراحة أسباب اختيار الثميني منهج الاختصار،
والأهداف البعيدة فيه.
أما عن منهجه في الاختصار، فهناك من يرى أن الثميني لم يتقيد في اختصاره
معينة (3)
بطريقة معينة (3)، غير أنه بعد تصفحنا مصنفاته
طريقتان ظاهرتان يتميز كيما منهجه
مع مقارنة بعضها بأصولها، بدت لنا
أولاهما: أنه يجمع من عدة كتب في كتاب أهم ما ينتقيه منها باختصار
وترتيب وتبويب مغاير، وقد يحذف أو يضيف، حسب ما يقتضيه المقام، ومثال لذلك كتابه (النيل)، وكتابه (معالم الدين)، وكتابه (المصباح).
وثانيهما: أنه يختصر كتابا، سبقه فيحذف منه ما يراه غير ذي نفع كبير، وقد يضيف إلى الكتاب إضافات حيث يناسب المقام، وكثيرا ما يذكر في المقدمة
(1) (المصباح)، مخ، بخط المؤلف، المقدمة.
(2) (عقد الجواهر)، مخ، بخط المؤلف، المقدمة.
(3) محمد الثميني، (التكميل)، الترجمة.