Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩كتاب التحف المخزونة
109
د ـ دور الحواس في المعرفة:
إن واقع الحواس هو أنها تنقل صور المحسوسات إلى اليافوخ وهو
بدوره ينقل ذلك إلى الدماغ وهنالك تكتمل عملية الإدراك).
هو
ولذلك اعتبر أبو الربيع الحواس السبب الذي تنال به المعرفة ولا سبيل للقلب إلى معرفة شيء من المحسوسات إلا بالحواس وكلّما فقد الإنسان حاسة فقد العلم بمحسوسها (2) فالحواس إذن جوالب للقلب ودور الأخير التمييز بين الصور المجلوبة إليه (3). ولا يخفى أنَّ المقصود بالقلب العقل لأنه الناظر والمتأمل والمميز وقد شبهه المحشي بالملك الجالس في خلوة لها نوافذ إن فتحها أدرك وإلا فلا، ونسبة الإدراك إليها كنسبة القطع إلى السكين (4) فإذا كان القاطع الحقيقي. هو العقل (أو النفس الناطقة) وما العين إلا وسيلة لذلك وهذا ما جعل المصعبي (5) يعترض على كل من ينسب الإدراك إلى الحواس ويثبت أنَّ المدرك للمحسوسات والمعقولات إنّما أن المعرفة الحسية الوسيلة الأولى العقل (6) ولا هو
ريب
(1) حيث توجد في الدماغ ثلاث قوى القوة المقدّمة دورها الخيال وهي الغالبة عند الصبيان والمجانين، القوة الوسطى وهي المفكّرة: حافظة لما احتفظت به القوة الخيالية وناقلة إلى
الثلاثة القوة الحافظة
تحفظ
صور المحسوسات وتؤدّيها إلى القلب الذي بدوره التي: وهي
ينقلها إلى النفس والروح والعقل للنظر فيها. انظر الوارجلاني العدل والإنصاف 18/ 1.
(2) انظر: ابن يخلف: التحف (23، 89).
(3) انظر السوفي: السؤالات: 145. (4) انظر المحشي: حاشية الوضع 20، 21.
(5) انظر المصعبي: حاشية على تبغورين: 7 وقد ناقش المصنّف (تبغورين) القائل إن الحواس
هي المدركة للمحسوسات.
(6) هو أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي المليكي. من علماء الإباضية في القرن الثاني عشر. انتقل مع والده من وادي مزاب إلى جربة واستقر بها أخذ العلم عن سعيد بن يحيى
الجادوي وعن عمر الويراني التدويكشي كان مفتي جربة ورئيس مجلس الحكم فيها.
=