كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٠

110

قسم الدراسة

من وسائل المعرفة أمر متفق عليه علماء الإسلام. فالماتريدي مثلا يعد بين منكر هذه البديهة مكابرًا ويكفي إيلامه بالضرب الشديد لمقاومة تعنته). كذلك البغدادي يحكم على هذا المنكر بالعناد (3) بينما الرازي يركز على أنَّ الحواس آلات اكتساب العلوم والمعارف ويرى أنها عطاء إلهي لا بدّ من حسن استغلاله والانتفاع به به (3). ولقد امتن الله على عباده بهذه الحواس فقال: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أمهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةً لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: 78). وحمّل الإنسان مسؤولية توجيه هذه الحواس فقال: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36] فإن هو أساء استخدامها كانت شاهدة عليه يوم القيامة: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (فصلت (20) ولقد عنف الله معطلي الحواس وعذبهم في مرتبة أدنى من الحيوان فقال: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأَنَا لجهنو كَثِيرًا مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ وَاذَانُ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَبِكَ كَالْأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَيْكَ هُمُ الْفَفِلُونَ﴾ [الأعراف: 179] (4).

و

ونظرًا لأهمية المعرفة الحسيّة فإنّ العلماء قد أولوا هذا المبحث عناية خاصة منذ فترة مبكرة فأبو الربيع سليمان بن يخلف ـ مثلا ـ يفرد لهذا

توفي بجربة سنة 1188 هـ ترك ما لا يقل عن عشرين مؤلّفا بين رسائل وحواش منها «حاشية على كتاب أصول الدين لتبغورين بن عيسى انظر الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة

الإباضية 102 - 107.

(1) انظر الماتريدي: التوحيد: 7، 8.

(2) انظر البغدادي: الفرق بين الفرق 311.

(3) انظر بو عزيزي نظرية المعرفة عند الرازي 187 - 189.

(4) انظر بدوي: مذاهب الإسلاميين 597/ 1، سعيد حوى جولات في الفقهين: 41، 50.