كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

كتاب التحف المخزونة

111

الموضوع بابا مستقلا يعرض فيه مختلف المسائل التي تتعلق بالحواس ودورها في المعرفة الإنسانية.

ولقد ظل اهتمام العلماء المسلمين وغيرهم بهذا الموضوع إلى يومنا هذا بل منهم من بالغ فيه إلى حدّ اعتبار التجربة الحسية هي المصدر الوحيد للمعرفة).

هـ -

درك الحواس اضطرار أم اكتساب:

إذا كان للحواس دور أساسي وأوّلي في عملية المعرفة فما هي طبيعة إدراكها للمحسوسات؟ أيكون ذلك عن طريق الاضطرار أم ان إدراكنا للأشياء إنما هو كسب واختيار منا؟

إن الجواب على هذا السؤال يقتضي منا النظر في الموضوع من زاويتين مختلفتين. أما الزاوية الأولى فتتعلّق بإيداع الخاصيات في الحواس وهذا بلا خلاف بين علماء الإسلام ـ من وضع الله تبارك وتعلى فقد طبع الخالق كل حاسة على درك ما تدركه إذ البصر مطبوع على درك الألوان ولا يدرك إلّا الألوان، والسمع لا يدرك إلا الأصوات وهكذا سائر الحواس وكلّ حاسّة قاصرة عن إدراك ما تدركه الأخرى (2).

وأما من الزاوية الثانية فهي متصلة بتوجيه الإدراك ذاته واستخدامه وفي هذا المجال يكون للإرادة الإنسانية دخل إذ الإنسان هو الذي يختار النظر إلى هذه

الناحية وهو الذي يصرف سمعه عن ذاك الصوت بمحض اختياره وإرادته (3).

(1) انظر زكي نجيب نظريّة المعرفة،53 بو عزيزي نظرية المعرفة عند الرّازي 147، 148 (فقد أمثلة ذلك جون لوك)

ذكر من

(2) انظر ابن يخلف التحف،88 السوفي السؤلات،121، 146، الأشعري: مقالات الإسلاميين

69/ 2، 70

(3) انظر ابن يخلف التحف،88، الشوفي السؤالات 146.