كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٣

كتاب التحف المخزونة

113

أما القضية الأولى فإنّ موقف الإباضية منها أن كلا من الحواس والمحسوسات أجسام ما خلا الصوت (1) وقد خالف الوارجلاني وصاحب الحواشي على شرح الجهالات جمهور الإباضيَّة فذهب الأوّل إلى أنَّ الصوت أيضا محتجا بأن بعض الأصوات القوية يهدم الحيطان والفاعل من جسم الخلق لا يكون إلا جسما (3) وذهب الثاني إلى أنَّ المحسوسات ليست بأجسام ولا أعراض ونسب هذا القول إلى الإباضية على وجه الإطلاق (3).

وأما القضية فإنّ موقف الإباضية منها أنَّ كلّ حاسة يمكن أن تطرأ عليها حالات مرضيّة أو عوائق تحجبها عن الإدراك السليم بل قد يمنعها من الإدراك أصلا كما أنَّ الحواس قد تخطئ في كثير من الأحيان فتنقلب الحقائق لديها ولقد عدد الوارجلاني جملة من العوائق لكلّ حاشة من الحواس الخمس)

(4)

والحواس - وإن كانت محدودة وذلك مظهر من مظاهر محدودية الإنسان - فإنّها تبقى المصدر الأول للمعرفة حين ينتبه الإنسان إلى هذه العوائق والأخطاء والوسيلة إلى تحقيق ذلك إنّما هو العقل فما هو دوره ووظائفه في المعرفة؟ وما هي حدوده؟.

2) المعرفة العقلية

يحسن بنا قبل أن نجيب على السؤالين السابقين أن نتعرف على حقيقة

العقل ومحله في ذات الإنسان.

(1) انظر أبو الربيع التحف 88، التوفي: السؤالات 145. (2) انظر المحشي: حاشية على الوضع 23 ناقلا عن الوارجلاني. (3) انظر حواش على شرح الجهالات: 14.

(4) انظر الوارجلاني: العدل والإنصاف 17/ 1.