Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٦117
قسم الدراسة
وأيا ما كان محله ومهما اختلفت الأقوال في حقيقته فإنّ القضية الجوهرية في هذا الموضوع هي المهمة التي يقوم بها العقل ومنزلته في
المعرفة الإنسانية.
ج - وظيفة العقل:
لقد أثبت أبو الربيع سليمان بن يخلف أنَّ الحواس تجلب إلى العقل ما أدركته ليميز هذه المدركات ويرتبها ثمّ يستدلّ بما أدركته على ما لم تدركه وهذا ما عبّر عنه بعلم ما دلّ عليه ما أدركته الحواس).
ولا خلاف بين علماء الإباضيَّة في أنَّ المعلومات الواردة عن طريق الحسّ وغيره مرجعها إلى العقل ليتأمل فيها ويقضي عليها (2) ويصحح أخطاءها ويكشف عن أسباب هذه الأخطاء (3) وبالعقل يعرف الإنسان ربّه فيدرك عظمته وبالعقل ينظر في معجزات الرسل فيتبين صدقهم و به تستنبط الأحكام الشرعية انطلاقا من أصلي التشريع الإسلامي: الكتاب والسُّنَّة. وبه يكتشف ويخترع ويستثمر خصائص الطبيعة ولهذه الأغراض كلّها حثّ الإسلام على حسن استخدامه وأمر بالنظر والتفكير في الكائنات فقال: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ والأرض) (يونس: 101) ونعى على الذين عطلوا عقولهم بقوله: ﴿أَفَلَا يُبْصِرُونَ) [السجدة: 27] (أَفَلَا يَنظُرُونَ) [الغاشية: 17) أَفَلَا يَعْقِلُونَ) ايس: 168 وَ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ) (محمد: 24) إِنَّ شَرَ الدَّواتِ عِندَ اللهِ الهُمُ الْبُكُمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: 22] فَإِنَّهَا لا تعمى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتي في الصُّدُورِ} [الحج: (41).
(1) انظر: أبو الربيع: التحف 23. (2) انظر السوفي: السؤالات 247، 248 وانظر القاضي عبد الجبار المغني 58/ 12. (3) انظر: أحمد الخليلي جواهر التفسير: 266/ 1، 267 لكنّه يشير بعد ذلك إلى أن هداية العقل غير كافية نظرا لمحدوديته ويبينه إلى ضرورة اعتماد الشرع في إصلاح أخطاء العقل وإتمام
نقصه